على تفضيل السفلى والاتّفاق حاصل على الستّمائة دينار ، والأصل براءة
الذمّة ممّا زاد عليه . قال : وبهذا القول الأخير أعمل وأُفتي ، وهو قول شيخنا
في الاستبصار ( 1 ) ، يعني القول بالأربعمائة والستّمائة ، وقد كان اختار أوّلا
القول الأوّل . ولنعم ما استدرك .
وبه يضعّف قول من تأخّر ، سيّما مع دعاوي الإجماعات المتقدّمة ،
وورود الروايات العديدة على خلافه ، ولكنّ ما حقّقه في اختيار ما في
الاستبصار ( 2 ) ضعيف فإنّ حاصله الرجوع إلى أصل البراءة عن الزائد على
الستّمائة ، وهو جار في الزائد عن الثلث في العليا أيضاً ، فهو وإن أبرأ ذمّة إلاّ
أنّه شغل اُخرى ، والتمسّك به مشروط بأن لا يلزم منه ثبوت تكليف ولو من
وجه آخر ، ولو لزم لم يجز قطعاً .
ولو تمسّك به في العليا أيضاً لزم خرق الإجماع جدّاً ، لعدم القائل
بالثلث في العليا وثلاثة أخماس في السفلى ، كما يقتضيه الأصل فيهما ، بل
كلّ من قال بالأوّل في الأُولى قال بضعفه في الثانية ، وكلّ من قال بالثلاثة
أخماس فيها قال بالخمسين في الأُولى ، مع أنّ هذا خيرة الاستبصار ، الذي
اختاره لا ما سبقه . فالتمسّك لإثباته بأصالة البراءة ضعيف في الغاية .
ومن جميع ما مرّ ظهر أنّ المسألة محلّ تردّد وشبهة ، لكنّ الذي يقتضيه
النظر ضعّف الأخيرين جدّاً .
ويبقى الكلام في تعيين أحد الأوّلين وترجيحه على الآخر ، ولا مرجّح
يظهر ، فليؤخذ بما هو الأحوط ، وهو الأخذ بالمتيقّن من الثلث في العليا
والثلاثة أخماس في السفلى ، ويرجع في الزائد في المقامين إلى الصلح .
( و ) على الأقوال ( في قطع بعضها ) يؤخذ له ( بحساب ديتها )
كما سبق في نظائرها .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 383 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 288 ، ذيل الحديث 3 .