وهو ظاهر فيما ذكروه لقوله : « فقطع بعض لسانه » وبه صرّح بعض
الأصحاب ، بل قال : إنّه نصّ فيه ( 1 ) .
ومنه يظهر ما في اعتراض المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) على الأصحاب بعدم
الدليل ، قال : فإنّ الدليل على ما سمعت - وأشار به إلى الأخبار المتقدّمة -
إنّما دلّ على كون المدار على المنفعة فيما إذا ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب
من الجرم شئ ، إذ ما كان في الدليل ما يشمل على قطع بعض اللسان ، مع
كون المدار على نقصان الحروف ، وأنّه قد يسقط من اللسان ولا يحصل
قصور في صدور الحروف ، فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة فيما إذا
كان فيها فقط ، وعلى المساحة والمقدار على تقدير النقص فيه فقط إلى آخر
ما ذكره ( رحمه الله ) ( 2 ) .
ولعلّه غفل عن دلالة هذه الموثّقة ، أو حمل قطع بعض اللسان في قوله :
فقطع إلى آخره على قطع بعض النطق والكلام ، لإطلاق اللسان عليه كثيراً ،
وهو وإن كان مجازاً إلاّ أنّ القرينة قائمة عليه فيها ، وهي عطف فقطع على
طرف ، والطرف في الأصل الضرب على طرف العين ، ثمّ نقل إلى الضرب
على الرأس كما في النهاية الأثيرية ، والظاهر أنّ الضرب على الرأس
لا يوجب قطع اللسان الحقيقي ، بل المجازي .
وعلى هذا يكون سبيل هذه الرواية سبيل المستفيضة في اختصاصها
بجناية المنفعة لا الجارحة ، مضافاً إلى منافاة ما فيها من بسط الدية بحسب
حروف الجمل ، لما عليه الأصحاب كافّة فيما أجده ، وبه صرّح بعض
الأجلّة ( 3 ) من بسطها على الحروف المعجم بالسوية ، كما هو ظاهر
المستفيضة ، بل صريح بعضها ، وهو قويّة السكوني : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) مجمع الفائدة 14 : 377 - 379 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 149 .