من حيواناته المحرّمة بالإجماع والكتاب والسنّة ، لاشتمالها إمّا على ضرر ،
أو خباثة ، أو نحوهما من موجبات الحرمة ، فلا يمكن أن يبقى على عمومه
الظاهر من اللفظة على تقدير تسليمه ، لخروج أكثر أفراده الموجب على
الأصحّ لخروجه عن حجّيّته ، فليحمل على المعهود المتعارف من صيده ،
وليس إلاّ السمك بخصوصه .
والثاني : بانصرافه بحكم التبادر وغيره إلى حيوان البرّ دون غيره .
وأمّا أصالة البراءة والإباحة فيكفي في تخصيصهما ما قدّمناه من
الإجماعات المنقولة المعتضدة بفتاوى الأصحاب كافّة ، الّتي كادت أن تكون
بالإجماع ملحقة ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة المخالفة لطريقة العامّة ، كما
ذكره جماعة ، وعليها حملوا ما روي في الفقيه من المرسلة : كلّ ما كان في
البحر ممّا يؤكل في البرّ مثله فجائز أكله ، وكلّ ما كان في البحر ممّا لا يجوز
أكله في البرّ لم يجز أكله ( 1 ) .
فتأمّل بعض متأخّري متأخّري الطائفة في المسألة ( 2 ) غير جيّد .
ويحلّ ما ( له فلس ) من السمك بلا خلاف بين المسلمين ، على الظاهر
المصرّح به في كلام جماعة ، والنصوص به بعد الكتاب مستفيضة ، بل متواترة
سيأتي إلى جملة منها الإشارة .
( و ) لا فرق فيه بين ما ( لو زال عنه ) فلسه ( كالكنعت ) ويقال له :
الكنعد بالدال المهملة ، أو لم يزل كالشبوط .
وبالأوّل : ورد النصّ الصحيح وغيره : ما تقول في الكنعت ؟ قال : لا بأس
بأكله ، قلت : فإنّه ليس له قشر ، قال : بلى ، ولكنّها حوت سيّئة الخلق تحتكّ
بكلّ شئ ، فإن نظرت في أصل ذَنَبها ( أُذنها ) وجدت لها قشراً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 339 ، الحديث 4201 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 190 .
( 3 ) الوسائل 16 : 336 ، الباب 10 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 .