هذا ، مع أنّ حجّتهم عليه غير واضحة ، عدا ما ذكره من قبلهم جماعة من
اشتراط تذكية الحيّ مطلقاً ، وهو ضعيف . والكلّيّة ممنوعة .
ومن أنّه قبل ولوج الروح في تربية روح أُمّه فيكون إزهاق روحها
بالتذكية تذكيته ، وأمّا بعده فإنّه في تربية روحه فيحتاج إلى التذكية وردّ
بالمنع عن كون العلّة ما ذكر ، وإلاّ لزم أن يكون قبل أن يشعر أو يوبر مباحاً ،
لأنّه في تربية روح أُمّه وليس كذلك إجماعاً ، ومن أنّه بعد الولوج مستغن
عن تربية روح الأُمّ ، فإثباته يحتاج إلى دليل .
( و ) بالجملة لا ريب في ضعف هذا القول .
نعم ( لو خرج حيّاً ) مستقرّ الحياة يتّسع الزمان لتذكيته ( لم يحلّ إلاّ
بالتذكية ) إجماعاً ، لعدم دخول مثله في النصوص المتقدّمة جدّاً . فيشمله
عموم ما دلّ على حرمة الميتة إلاّ مع التذكية ، مضافاً إلى صريح الموثّق : عن
الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها ، قال : كله فإنّه حلال ، لأنّ ذكاته ذكاة أُمّه ،
فإن هو خرج وهو حيّ فاذبحه وكل ، فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله ،
وكذلك البقر والإبل ( 1 ) .
ولو خرج وحياته غير مستقرّة فالأقرب الحلّ ، لإطلاق النصوص المزبورة ،
وبه صرّح الشهيد ( 2 ) وغيره . إلاّ أنّ الأحوط حرمته ، لإطلاق الموثّقة المتقدّمة .
ولولا انصرافه إلى مستقرّ الحياة بمقتضى السياق المتضمّن للأمر بالذبح الّذي
هو فرع إمكانه باستقرار حياته لكان القول بالحرمة متعيّناً بلا شبهة .
والأقرب عدم وجوب المبادرة إلى شقّ جوف الذبيحة لإخراج الجنين
زائداً على المعتاد ، وإن كانت أحوط في الجملة ، والحمد لله .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 271 ، الباب 18 من أبواب الذبائح ، الحديث 8 .
( 2 ) الدروس 2 : 407 .