والتحرير ( 1 ) وكثير ونفى الثاني عنه الخلاف بين المحصّلين ( قولان ،
والمرويّ ) في الصحاح ( أنّها تحرم ) لتضمّنها النهي عنها .
فمنها : عن رجل ذبح طيراً فقطع رأسه أيؤكل منه ؟ قال : نعم ، ولكن
لا يتعمّد قطع رأسه ( 2 ) .
ومنها الصحيحان ( 3 ) الآتيان الناهيان عن نخع الذبيحة والإبانة تستلزمه
بلا شبهة .
قيل : ومنها الصحيح : عن الرجل يذبح ولا يسمّي ، قال : إذا كان ناسياً
فلا بأس إذا كان مسلماً وكان يحسن أن يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد
ما يذبح ( 4 ) .
وفيه نظر ، فأوّلا : بعدم معلومية كون « لا » نهياً ، بل يحتمل كونها نفياً ،
وكون مدخوله معها معطوفاً على يحسن ، وتقدير الكلام حينئذ لا بأس إذا
كان لا يقطع الرقبة . وغايته حينئذ ثبوت البأس مع القطع ، وهو أعمّ من
التحريم .
وثانياً : بأنّ النهي فيه على تقدير تسليمه مخصوص بصورة ترك
التسمية ، ولم يكن مطلقاً ، فهو أخصّ من المدّعى .
ويمكن الذبّ عنهما ، فالثاني : بعدم القائل بالفرق بين تلك الصورة
وغيرها ، والأوّل : بكون البأس فيه للتحريم بشهادة السياق ، لتضمّنه أوّلا :
السؤال الواقع في الظاهر عن الإباحة وعدم الحرمة ، وثانياً : مقارنة لا يقطع
بلا ينخع وهو للتحريم ، كما يأتي إليه الإشارة .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 159 س 5 .
( 2 ) الوسائل 16 : 259 ، الباب 9 من أبواب الذبائح ، الحديث 5 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 134 .
( 4 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 15 من أبواب الذبائح ، الحديث 2 .