يربط الفقيه المتصدي بالأمة بواسطة شبكة من الوكلاء ، واستمر هذا التنظيم فيما
بعد ونمى وتطور على أيدي الفقهاء الذين تصدوا لشؤون الناس إلى اليوم الحاضر .
وكان الشهيد يتردد خلال فترة عمله قي جزين على دمشق كثيرا ، وكان له
بيت عامر في دمشق بالعلماء وطلبة العلم . وكان مجلسه حافلا في دمشق بمختلف
الطبقات ومن مختلف المذاهب ، حتى أن أصحاب السير يعدون من كرامات
الشهيد ، أن أحدا من رواد مجلسه من علماء المذاهب الأربعة لم يطلع على المختصر
الذي ألفه الشهيد في الفقه باسم " اللمعة الدمشقية " خلال سبعة أيام قضاها
في تأليف هذه الرسالة ، إجابة لدعوة الأمير علي بن مؤيد حاكم خراسان الذي
أرسل إليه وزيره الشيخ محمد الآوي إلى دمشق يستقدمه إلى خراسان ليكون
مرجعا للمسلمين هناك ، فاعتذر الشهيد بعذر جميل وأرسل إليه هذا المختصر
الخالد في الفقه والذي لا يزال موضع دراسة واهتمام الفقهاء وطلاب الفقه .
إذن كان الشهيد يقوم في وقت واحد بجهد علمي في جزين ، ونشاط
سياسي في دمشق ، وعمل اجتماعي واسع في تنظيم المرجعية في بلاد الشام
وخراسان .
ونمت وتطورت مدرسة جزين بعد شهادة الشهيد رحمه الله واستقطبت طلبة
العلم من مناطق مختلفة ، وأصبح جبل عامل بفضل هذه المدرسة وجهود
الشهيد مركزا للاشعاع الفكري في بلاد الشام خاصة والعالم الاسلامي عامة .
ومما يذكر في حجم مدرسة جبل عامل الفقهية في هذه المرحلة أن " ست
المشايخ " فاطمة بنت الشهيد لما توفيت في قرية جزين حضر تشييعها سبعون
مجتهدا من جبل عامل .
مدرسة جبع
مدرسة جبع من المدارس الفقهية المعروفة في جبل عامل ، وفي هذه المدرسة