والدلالة . وكان لا بد للفقيه نتيجة لتشعب الآراء والمذاهب في استنباط
الأحكام ، وتذوق المسائل أن يلم بمختلف وجوه الرأي في المسألة حتى يستطيع
أن يحكم في المسألة برأيه .
وهذه الحاجة دعت العلماء في هذا العصر إلى أن يجمعوا المسائل المختلف
فيها بين علماء الشيعة ، ويستعرضوا وجوه الاختلاف عندهم كي يتمكن الفقيه
أن يحيط علما بوجوه الاختلاف في المسألة ، ويعرف المسألة المتفق عليها بين
علماء الإمامية ثانيا .
وممن كتب في هذا الباب العلامة الحلي رحمه الله ، حيث جمع المسائل المختلف
فيها بين علماء الطائفة في كتابه الكبير الضخم " المختلف " ولا يزال هذا
الكتاب موضع دراسة ومراجعة الفقهاء .
4 - في هذه الفترة نلتقي ظاهرة جديدة في تصنيف الحديث هي من نتاج
هذه المدرسة ، وقد تطورت بعد ذلك وتنامت وأصبحت ذات أثر ودور في عملية
الاستنباط .
ونحن فيما يلي نوضح هذه الظاهرة بقدر ما تتسع له صدر هذه المقدمة .
يعتبر العلامة الحلي رحمه الله ، واسطة العقد بين عصرين في تأريخ الفقه
الإمامي ، ويطلق على الفقهاء السابقين على العلامة الحلي بالمتقدمين
واللاحقين له بالمتأخرين .
ولهذه التفرقة بين السابقين على العلامة الحلي واللاحقين له سبب واضح .
فقد ذهبت في هجوم المغول على بغداد جملة واسعة من تراث الإمامية ، كما
أن الفتن الطائفية التي كان يثيرها العباسيون بين حين وآخر في العراق قضت
على جملة أخرى واسعة من تراث الإمامية ومنها اشعال مكتبة الشيخ أبي جعفر
الطوسي في بغداد ، والذي أدى إلى هجرة الشيخ من بغداد إلى النجف لمواصلة
عمله العلمي بعيدا عن ضوضاء الفتن الطائفية في بغداد .
هذه الأحداث وغيرها في عصر الغيبة أدى بالتدريج إلى ضياع جملة كبيرة
رياض المسائل — صفحة 59
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٩