البحث الفقهي والأصولي عند ، علماء المسلمين من مختلف المذاهب الفقهية .
وقرأ كثيرا من كتب السنة في الفقه والحديث ، وروى عنهم حتى قال في
إجازته لابن الخازن : إني أروي عن نحو أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة
ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم .
وهذا النص يدل على أن الشهيد الأول جمع بين ثقافتي الشيعة والسنة في
الفقه والحديث ، ولاقح بين المنهجين في حدود ما تسمح به طبيعة المنهجين .
خلف كتبا كثيرة تمتاز بروعة البيان ودقة الملاحظة وعمق الفكرة وسعة
الأفق ، منها " الذكرى " و " الدروس الشرعية في فقه الإمامية " و " غاية المراد في
شرح نكت الارشاد " وكتاب " البيان " و " الباقيات الصالحات " و " اللمعة
الدمشقية ) و " الألفية " و " النفلية " و " الأربعون حديثا " وكتاب " المزار "
و " خلاصة الاعتبار في الفقه والاعتمار " و " القواعد " وغير ذلك .
كانت وفاته بدمشق ، حيث قتل فيها بالسيف ، ثم صلب ، ثم رجم ، ثم
أحرق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد
ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام في محنة أليمة نعرض عنها هنا .
ملامح المدرسة
:
يمكننا أن نلخص أهم الملامح التي تميز هذه المدرسة عن مدرسة بغداد
فيما يلي :
1 - تنظيم أبواب الفقه : قدر للشيخ الطوسي - كما وجدناه يتحدث بذلك في
مفتتح كتابه الكبير " المبسوط " - أن مجمع شتات الأشباه والنظائر في الفقه
ويبوب كل ذلك في أبواب خاصة بعد ما أكثر الفروع ، واستحدث فروعا جديدة .
إلا أننا نلاحظ في كتب الشيخ - مع توفر الشيخ على تنظيم الفقه وتبويبه ،
وجمع النظائر والأشباه من فروعه - شيئا من التشويش في تبويب أبواب الفقه
وكتبه .