وقد قدر للمحقق الحلي أن يجدد كثيرا في مناهج البحث الفقهي
والأصولي ، وأن يكون رائد هذه المدرسة ، ويكفي في فضله على المدرسة الفقهية
أنه ربى تلميذا بمستوى العلامة الحلي ، وأنه خلف كتبا قيمة في الفقه لا يزال
الفقهاء يتناولونها ويتعاطونها باعتزاز ك " شرايع الاسلام " في مجلدين ، وكتاب
" النافع " ، وكتاب " المعتبر " في شرح المختصر ، وكتاب " نكت النهاية " ،
وكتاب " المعارج " في أصول الفقه وغيرها .
توفي سنة 676 هجرية ، وكان سبب وفاته أنه سقط من أعلى درج في داره
فخر ميتا لوقته ، فتفجع الناس لموته ، واجتمع لتشييعه خلق كثير ، ودفن في
الحلة ، وقبره هناك يزار ويتبرك به ، وأخيرا عمر وجدد بناؤه على يد أهل الخير
من أهالي الحلة .
2 - العلامة الحلي :
جمال الدين حسن بن يوسف بن علي بن المطهر ، ولد في الحلة سنة 648 ه
ونشأ فيها ، وتوفي سنة 726 ه .
تتلمذ في الفقه على خاله المحقق الحلي وفي الفلسفة والرياضيات على المحقق
الطوسي ، فنشأ كما أراد أستاذاه ، وظهر على أترابه وزملائه وعرف بالنبوغ وهو
بعد لم يتجاوز سن المراهقة ، وانتقلت الزعامة في التدريس والفتيا إليه بعد وفاة
أستاذه المحقق الحلي .
وقد قدر للعلامة الحلي بفضل ما أوتي من نبوغ ، وبفضل أستاذه الكبير
المحقق الحلي ، وجهوده الخاصة أن يساهم مساهمة فعالة في تطوير مناهج الفقه
والأصول ، وأن يوسع دراسة الفقه .
وتعتبر موسوعة العلامة الحلي الفقهية الجليلة " التذكرة " أول موسوعة فقهية
من نوعها في تاريخ تطوير الفقه الشيعي من حيث السعة والمقارنة والشمول ،
رياض المسائل — صفحة 55
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٥