مدرسة الحلة
برزت مدرسة الحلة الفقهية بعد احتلال بغداد على يد هولاكو التتار ، فقد
كانت مدرسة بغداد قبل الاحتلال حافلة بالفقهاء والباحثين وحلقات الدراسة
الواسعة ، وكان النشاط الفكري فيما قبل الاحتلال على قدم وساق .
وحينما احتلت بغداد من قبل المغول أوفد أهل الحلة وفدا إلى قيادة الجيش
المغولي يلتمسون الأمان لبلدهم ، فاستجاب لهم هولاكو وآمنهم على بلدهم .
وبذلك ظلت الحلة مأمونة من النكبة التي حلت بسائر البلاد في محنة
الاحتلال المغولي ، وأخذت تستقطب الشاردين من بغداد من الطلاب
والأساتذة والفقهاء .
واجتمع في الحلة عدد كبير من الطلاب والعلماء ، وانتقل معهم النشاط
العلمي من بغداد إلى الحلة ، واحتفلت هذه البلدة - وهي يومئذ من الحواضر
الاسلامية الكبرى - بما كانت تحتفل به بغداد من وجوه النشاط الفكري كعقد
ندوات البحث والجدل ، وحلقات الدراسة والمكاتب والمدارس ، وغيرها .
واستقرت المدرسة في الحلة . وظهر في هذا الدور في الحلة فقهاء كبار كان
لهم الأثر الكبير في تطوير مناهج الفقه والأصول الإمامي ، وتجديد صياغة
عملية الاجتهاد ، وتنظيم أبواب الفقه ك ( المحقق الحلي والعلامة الحلي وولده فخر
المحققين وابن أبي الفوارس والشهيد الأول وابن طاووس وابن ورام ) وغيرهم
رياض المسائل — صفحة 53
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣