الذي قاله شيطان . فقال عليه السلام : مهلا يا أبان هكذا حكم رسول الله
صلى الله عليه وآله إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث
رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست
محق الدين ( 1 ) .
والظاهرة الثالثة ، في هذه المدرسة هو حدوث الاختلاف بين الرواة في الرواية .
ففد شاع نقل الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذه الفترة ، وكثر
الدس وظهر الاختلاف في متون الروايات ، فكان يبلغ البعض منهم حديثان
مختلفان في مسألة واحدة ، فكان الرواة يطلبون من أئمة أهل البيت عليهم السلام
أن يبينوا لهم مقياسا لاختيار وتمييز الحديث الصحيح من بين الأحاديث
المتضاربة التي تردهم في مسألة واحدة .
قد ورد عنهم عليهم السلام أحاديث في معالجة الأخبار المتعارضة تسمى
( الأخبار العلاجية ) في الأصول .
قال زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم
الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما
اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر . فقلت : يا سيدي إنهما معا مشهوران
مأثوران عنكم . فقال : خذ بما يتول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنهما معا
عدلان مرضيان موثقان . فقال : أنظر ما وافق منهما العامة ( 2 ) فاتركه ، وخذ بما
خالف ، فإن الحق فيما خالفهم . قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف
أصنع ؟ قال : إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : فإنهما معا
موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال : إذا فتخير أحدهما
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 88 باب 17 حديث 1 .
( 2 ) فقهاء العامة هم الفقهاء الرسميون الذي كانت السلطة تنيط بهم أمر الفتيا والقضاء في ظروف
وشروط وتحت ضغوط معروفة . وقد كان جل الفقهاء يحاولون التخلص من هذا التكليف العسير .