وينبغي القطع بعدم المنع فيما ينتضح من الغسالة في الأثناء فيه - كما يفهم
من بعض المانعين - للصحيح : الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في
الإناء ؟ فقال : لا بأس ، ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 ) .
وكذلك الفضالة ، للصحيح في اغتسال النبي - صلى الله عليه وآله - مع
عائشة في إناء ( 2 ) فتأمل .
وكذلك الكثير ، للصحيح المتقدم في الغدير المجتمع فيه ماء السماء . والصحيح
الآخر : عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب
وتشرب منه الحمير ويغتسل فيها الجنب يتوضأ منها ؟ فقال : وكم قدر الماء ؟ قلت :
إلى نصف الساق وإلى الركبة وأقل ، قال : توضأ منه ( 3 ) .
وربما يستفاد من جمع عدم الخلاف فيه . وربما أوهم بعض العبارات ثبوت
الكراهة فيه . وما تقدم من الأخبار موردها الجنب ، فإلحاق الغير به يحتاج إلى
دليل ، والاجماع غير معلوم ، لاختصاص بعض العبارات به كالأخبار ، وتنزيله
على التمثيل يتوقف على الدليل ، ومعه في أمثال الزمان لا يحصل العلم به ، ولم
يتصد أحد لنقله ليجب اتباعه .
إلا أنه مع ذلك في الجملة غير بعيد بشهادة الاستقراء ، حيث إن المستفاد
منه اشتراك الحائض ومن في حكمها معه في كثير من الأحكام . ولكن يبقى
الكلام في غيرهما كالمستحاضة الكثيرة مثلا ، ولعل فتوى أكثر الأصحاب كافية
في ثبوت الكراهة ، والله أعلم .
ومما ذكر يظهر عدم الكراهة في المستعمل في الأغسال المندوبة ، ولعله
لا خلاف فيه ، كما صرح به جماعة وأفتى به بعض المانعين .
( وفي ) تنجس ( ما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان ) بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 5 ج 1 ص 153 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأسئار ح 1 ج 1 ص 168 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12 ج 1 ص 119 وليس فيه " وأقل " .