خلافا للشيخ في التهذيب ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وابني حمزة ( 3 ) وسعيد ( 4 ) لأخبار
أخر .
منها : الصحيح ، عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه
المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس ( 5 ) . وفي
معناه غيره .
ومنها : الحسن ، في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا
فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك ( 6 ) . وفي معناه غيره .
وهو ضعيف ، لأن اختصاص مورد الثاني بالجاري لا يستلزم اشتراطه ،
وثبوت البأس في مفهوم الأول مع عدم الجريان أعم من النجاسة ، فيحتمل
الكراهة . مضافا إلى ضعف الدلالة من وجوه أخر ، أظهرها احتمال إرادة
الجريان من السماء المعبر عنه بالتقاطر في كلام الفقهاء . ويقوي هذا الاحتمال
أن حمل الجريان على ما فهمه الشيخ - من الجريان من الميزاب ونحوه - يوجب
خلو ما ذكروه - من اشتراط التقاطر من السماء في عدم الانفعال - من نص
يدل عليه ، وهو بعيد . ومحصل هذا الجواب إجمال متعلق الجريان ، فكما يحتمل
ما يستدل به للشيخ فكذا يحتمل ما ذكرنا مما لا خلاف فيه .
وربما يتردد بعض المتأخرين في إلحاقه بالجاري مع ورود النجاسة عليه مع
عدم الجريان ( 7 ) ، التفاتا إلى اختصاص الروايات المتقدمة النافية للبأس عنه بعد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 10 في المياه وأحكامها و . . . ج 1 ص 214 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 6 .
( 3 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام المياه ص 73 .
( 4 ) الجامع للشرائع : كتاب الطهارة باب المياه ص 20 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 2 ج 1 ص 108 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 4 ج 1 ص 109 .
( 7 ) لعله - قدس سره - أشار بذلك إلى ما أفاده صاحب الحدائق - رحمه الله - في المقالة التاسعة في حكم ماء
المطر ج 1 ص 219 - 220 .