أما أولئك الفجرة الملاعين . . فقد ربطوا دوابهم في الصحن الشريف ، فنهبوا ما كان
في الحرم الطاهر من النفائس ، حتى أنهم قلعوا الضريح وكسروا الصندوق المقدس
وصنعوا القهوة وشربوها هناك . . ولكنهم بعد ذلك خافوا من هجوم الناس عليهم من
الأقطار القريبة فلم يلبثوا في كربلاء إلا بقية ذلك النهار ثم اختاروا الفرار على
القرار ( 1 ) .
شدة ورعه
:
ونقل المامقاني في شدة ورعه : أنه ترك يوما الذهاب لإمامة صلاة الجماعة ، فافتقده
المأمومون ، وأتوه يستخبرون سبب تركه ، فقال : إني اليوم مستشكل في عد التي فلا
أؤمكم ، فسألوه عن السبب فقال : إن بنت المولى الوحيد ( زوجته ) كلمتني بما ضاق منه
صدري ، فقلت لها : كل ما قلت لي فهو مردود عليك ! ولذلك أستشكل في الإمامة . فلم
يؤمهم حتى رضيت عنه وبرأت ذمته ( 2 )
وفاته ومدفنه
:
قال الخونساري : توفي - قدس سره - في حدود إحدى وثلاثين بعد الألف والمائتين
1231 ه ودفن بالرواق المشرقي في الحضرة المقدسة الحسينية ، قريبا من قبر خاله العلامة
( الوحيد البهبهاني ) .
وكان ولده الأمجد الأرشد الآقا السيد محمد إذ ذاك قاطنا في أصفهان ، فلما بلغه
نعي والده جلس أياما للعزاء ، فكانوا يأتون إلى زيارته من كل فج عميق . ثم عاد إلى
كربلاء بعد زمان قليل ، وخلف أباه في كل ما كان إليه ، حتى انتقل منها إلى إيران
لدفاع الروس مع موكب السلطان ( فتح علي شاه القاجاري ) فتوفي في رجوعه من تلك
السفرة في بلدة " قزوين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) روضات الجنات : 4 / 405 و 406 .
( 2 ) تنقيح المقال : 2 / 307 بالمعنى .
( 3 ) روضات الجنات : 4 / 402 ونقل جثمانه إلى كربلاء المقدسة ودفن في مقبرة خاصة في سوق بين
الحرمين معروفة بمقبرة السيد محمد المجاهد .