فكتب الميرزا القمي " قوانين الأصول " فاشتهر به بعد أن كان مشتهرا بالفقه
لا الأصول .
وكتب السيد المترجم " رياض المسائل " فاشتهر به بعد أن . كان مشتهرا بالأصول .
وكان السيد يذكر كثيرا : " إني ما أردت به النشر والتدوين بل المشق والتمرين "
ولكن الله تعالى رفعه إلى حيث رفع ، ونفع به كأحسن ما به ينتفع ( 1 ) .
حادثه غريبة :
قال الخونساري : في السنة السادسة عشرة بعد الألف والمائتين من الهجرة المقدسة
هجمت الجماعة الوهابية النواصب بإمارة رئيسهم الملحد " سعود " على مشهد مولانا
الحسين عليه السلام فارتكبوا فيه مجزرة عامة ! وذلك في يوم عيد الغدير ، حيث كان
غالب أهل البلد متوجهين فيه إلى زيارة مرقد أمير المؤمنين بالزيارة الخاصة .
فمن عجيب ما اتفق في تلك الواقعة العظيمة بالنسبة إلى سيدنا صاحب الترجمة - عليه
الرحمة - أنه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بقصد قتله وأهله ونهب ماله ، أرسل في
الخفاء بحسب الامكان أهله وماله إلى مواضع مأمونة ، وبقي معه منهم . طفل صغير لم
يذهبوا به معهم غفلة وذهولا . فلما وصلوا إلى داره وهجموا عليه الدار صعد إلى بيت معد
لخزن الحطب والوقود وأمثالهما ليختفي فيه عنهم ، فلما دخلوا وجعلوا يجوسون خلال
الحجرات في طلبه وهم ينادون : أين مير علي ؟ دخل هو تحت سلة كبيرة كانت هناك
وجعل الطفل على صدره .
فلما صعدوا إلى تلك الزاوية ورأوا فيها حزمة الحطب في ناحية منها تخيلوا لعل السيد
قد اختفى فيها ، وقد أعمى الله أبصارهم عن مشاهدة تلك السلة الكبيرة ، فجعلوا يرمون
بالحطب على تلك السلة يبحثون عنه في الحطب حتى يئسوا منه فانقلبوا خائبين . وفي
سكون ذلك الطفل الصغير بل الرضيع عن البكاء والصراخ عبرة للناظرين " ومكروا
ومكر الله ، والله خير الماكرين " " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " .
هامش
( 1 ) روضات الجنات : 4 / 402 نقلا بالمعنى . ونقل نحوه في قصة تأليف الكتابين المامقاني في تنقيحه :
2 / 307 بعنوان : المنقول عل ألسنة مشايخنا .