الأسترآبادي رحمه الله ( 1 ) .
ولكن مراجعة كلمات المحدث الأسترآبادي نفسه يعيد إلى نفوسنا الثقة
بأنه ممن لا يرتضي الاعتماد على غير الحديث حيث يقول ، كما ينقله المحقق
الخراساني أيضا : وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسكنا
بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ وإن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه ،
ومن المعلوم أن العصمة من الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه ( 2 ) . وهذا الكلام يتنافى
وما يريد المحقق الخراساني رحمه الله أن يستخلصه من كلمات الأخباريين .
ومهما يكن من أمر فلا شك أن كلمات بعض الأخباريين يمكن أن يحمل
على الخلاف الصغروي من منع حصول القطع بالحكم الشرعي عن غير
الكتاب والسنة . . . ولكن الظاهر مما ينسب إلى كثير منهم كالمحدث
الأسترآبادي والسيد نعمة الله الجزائري والمحدث البحراني ( 3 ) هو القول بعدم
حجية القطع الحاصل عن غير الكتاب والسنة بعد حصوله ( 4 ) .
ولكن الذي يستطيع الباحث أن يستخلصه من كلمات الأخباريين
ويطمئن إلى نسبته إليه دون أن يضر بذلك اختلاف كلماتهم هو القول بلزوم
توسط الأوصياء سلام الله عليهم في التبليغ ، فكل حكم لم يكن فيه وساطتهم
فهو لا يكون واصلا إلى مرتبة الفعلية والباعثية ، وأن كل ذلك الحكم واصلا
إلى المكلف بطريق آخر ( 5 ) فلا يمكن الاعتماد بناء على هذه الدعوى على العقل
في الحكم والاجتهاد .
( وخامسا ) نفي الاحتجاج بالكتاب العزيز وقد وقف الأخباريون عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 32 و 33 .
( 2 ) الفوائد المدنية للأسترآبادي .
( 3 ) حاشية المشكيني على الكفاية : ج 2 ص 32 طبع إيران .
( 4 ) راجع دراسات الأستاذ المحقق الخوئي : ج 3 ص 46 طبع النجف .
( 5 ) أجود التقريرات للعلامة المحقق الخوئي : ج 2 ص 40 طبع صيدا .