الحكم الشرعي يعود إلى عصر الفقهاء الأوائل ، ويقولون بأن رأيهم في
طريقة فهم الحكم الشرعي مثل ما رآه الشيخ الصدوق وكبار المحدثين . ولكننا
نشك نحن في صحة هذا الرأي . فإن هؤلاء الأعلام محدثون ، والمحدثون غير
الأخباريين . وفي رأينا أن هذه المدرسة تحددت معالمها بصورة علمية على يد
الشيخ أمين الأسترآبادي ( المتوفى 1033 ه ) وبشكل خاص في كتابه " الفوائد
المدنية " الذي وضع أصول ما فيه من الأفكار في المدينة المنورة ، ثم دونها في مكة
المكرمة وسماه ب " الفوائد المدنية " في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد أي
أتباع الظن في نفس الأحكام . وهذا الكتاب يحوي أصول الفكر الأخباري
بصورة منظمة وعلمية .
ويعد الأمين الأسترآبادي أبرز علماء هذه المدرسة ورائدها . وهناك علماء
آخرون بنفس الاتجاه كالشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي
( 1076 ه ) ، والحر العاملي مؤلف الموسوعة الحديثية الجليلة " وسائل الشيعة "
والفيض الكاشاني مؤلف " الوافي " ، والشيخ يوسف مؤلف " الحدائق
الناضرة " ، وغيرهم والشيخ ميرزا محمد الأخباري ( 1233 ه ) وكان هذا
الأخير شديدا في آرائه قاسيا في نقده للأصوليين .
محاور الخلاف بين المدرستين :
يقول مؤلف الروضات : إن الشيخ عبد الله بن الحاج صالح البحراني ذكر
في كتاب " منية الممارسين في جوابات مولانا الشيخ ياسين " في الفرق بين
العالم الأخباري والمجتهدين أربعين وجها ( 1 ) .
وذكر الميرزا محمد الأخباري في كتاب " الطهر الفاصل " تسع وخمسين
فرقا بين الأصوليين والأخباريين ، لكن في هذا التفريق مبالغة واضحة ،
هامش
( 1 ) روضات الجنات : ج 4 ص 250 .