في وصفها تعبا ! فتعالى الذي أقامها على قوائمها وبناها على دعائمها ! لم
يشركه في فطرتها فاطر ولم يعنه في خلقها قادر .
ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على
أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كل شئ ( 1 ) وغامض اختلاف
كل حي ! وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي والضعيف
في خلقه إلا سواء !
خلقة الجرادة
ومنها في وصف الجرادة :
وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها
حدقتين قمراوين ( 2 ) وجعل لها السمع الخفي ، وفتح لها الفم السوي
وجعل لها الحس القوي ، ونابين بهما تقرض ومنجلين بهما تقبض ( 3 )
يرهبها الزراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها ( 4 ) ولو أجلبوا بجمعهم ،
حتى ترد الحرث في نزواتها ( 5 ) وتقضي منه شهواتها ! وخلقها كله لا
يكون إصبعا مستدقة !
هامش
1 - أي : إن دقة التفصيل في النملة على صغرها وفي النخلة على طولها ، تدلك على
أن الصانع واحد .
2 - أي : مضيئتين كأن منهما ليلة أضاءها القمر .
3 - أراد بالمنجلين هنا : رجليها ، لاعوجاجهما وخشونتهما .
4 - دفعها
5 - وثباتها .