الأثوار الثلاثة
رأينا أن نثبت هذا المثل هنا ، لأنه من
أجمل الأمثال العربية التي جاءت حكاية عن
الحيوان ، ثم لأنه أول هذه الأمثال التي
شاعت فيما بعد على يد ابن المقفع بكتابه
الشهير ( كليلة ودمنة ) . وفيه دعوة إلى
الاتحاد وتنفير من الفتنة . والغريب أن
يكون هذا المثل الذي ثبتت نسبته إلى
الإمام علي ، غير مذكور في ( نهج البلاغة )
على اختلاف طبعاته وكثرة المعتنين به ، ولا
في الكتب التي استدرك مصنفوها ما فات
جامع ( النهج ) :
أثوار ثلاثة كن في أجمة ، أبيض وأسود وأحمر ، ومعهن فيها أسد ،
فكان لا يقدر منهن على شئ لاجتماعهن عليه فقال للثور الأسود والثور
الأحمر : لا يدل علينا في أجمتنا إلا الثور الأبيض ، فإن لونه مشهور ،
ولوني على لونكما ، فلو تركتماني آكله صفت لنا الأجمة ! فقالا له !
دونك فكله . فأكله . فلما مضت أيام ، قال للأحمر : لوني على لونك
فدعني آكل الأسود لتصفو لنا الأجمة ! فقال دونك فكله ! ثم
قال للأحمر : إني آكلك لا محالة ! فقال : دعني أنادي ثلاثا . فقال :
افعل . فنادى : ألا إني أكلت يوم أكل الثور الأبيض !