الكبر والتعصب والبغي
من خطبة له طويلة تسمى ( القاصعة ( 1 ) ) :
ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه
سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في
قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي
أعقبه الله به الندامة .
فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية ، فإنه منافخ الشيطان التي
خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية .
ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وأدخلتم في حقكم
باطلهم ، وهم أساس الفسوق اتخذهم إبليس مطايا ضلال وجندا
بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم
ودخولا في عيونكم ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله وموطئ
قدمه ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من
بأس الله ، واتعظوا بمثاوي خدودهم ( 2 ) ومصارع جنوبهم . واستعيذوا بالله
من لواقح الكبر ( 3 ) كما تستعيذون به من طوارق الدهر !
هامش
1 - قصع فلان فلانا : حقره . وقد سميت هذه الخطبة ( القاصعة ) لأن ابن أبي طالب
حقر فيها حال المتكبرين وأهل البغي .
2 - مثاوي ، جمع مثوى ، بمعنى المنزل ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد
الموت . ومصارع الجنوب : مطارحها على التراب .
3 - لواقح الكبر : محدثاته في النفوس .