فقد دوخت . وأما شيطان الردهة ( 1 ) فقد كفيته بصعقة سمعت
لها وجبة قلبه ورجة صدره . وبقيت بقية من أهل البغي ، ولئن أذن
الله في الكرة عليهم لأديلن منهم ( 2 ) إلا ما يتشذر في أطراف البلاد
البلاد تشذرا ( 3 ) .
وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم : سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمار الليل ومنار النهار ( 4 ) لا يستكبرون ولا
يعلون ولا يغلون ( 5 ) ولا يفسدون : قلوبهم في الجنان وأجسادهم
في العمل .
الدنيا تطوى من خلفكم
من عهد له إلى محمد بن أبي بكر حين
قلده مصر . وفيه تذكير بأحوال الدنيا
وترغيب للولاة في أن يعدلوا ويرحموا لئلا
يعذبوا ، وذلك بأروع ما تجري به ريشة
العبقرية من بيان :
وأنتم طرداء الموت : إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ،
هامش
1 - الردهة : النقرة في الجبل قد يجتمع فيها . وشيطانها ذو الثدية من رؤساء الخوارج
وجد مقتولا في ردهة .
3 - لأديلن منهم : لأمحقنهم ثم أجعل الدولة لغيرهم .
3 - يتشذر : يتفرق ، أي : لا يفلت مني إلا من يتفرق في أطراف البلاد .
4 - عمار ، جمع عامر ، أي : يعمرون الليل بالسهر للفكر والعبادة
5 - يغلون . يخونون .