وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار وقد قتل حسان بن حسان
البكري وأزال خيلكم عن مسالحها ( 1 ) . وقتل منكم رجالا صالحين . ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى
المعاهدة ( 2 ) فينتزغ حجلها ( 3 ) وقلبها ( 4 ) وقلائدها ورعاثها ( 5 ) ما
تمنع منه إلا بالاسترجاع ( 6 ) والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ( 7 ) ما نال
رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم . فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا
أسفا ما كان به ملوما بل كان به جديرا . فيا عجبا ، والله ، يميت القلب
ويجلب الهم اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، فقبحا
لكم وترحا ( 8 ) حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ،
وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ! فإذا أمرتكم بالسير إليهم
في أيام الصيف قلتم : هذه حمارة القيظ ( 9 ) أمهلنا يسبخ عنا الحر ( 10 ) !
وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر ( 11 ) أمهلنا
هامش
1 - جمع مسلحة ، وهي : الثغر والمرقب حيث يخشى طرق الأعداء .
2 - المعاهدة : الذمية ، أي الداخلة في ذمة المسلمين وفي حمايتهم . وأهل الذمة هم أهل
الكتاب من غير المسلمين .
3 - الحجل : الخلخال .
4 - القلب ، بالضم ، كقفل : السوار .
5 - الرعاث جمع رعثة : القرط .
6 - الاسترجاع : ترديد الصوت بالبكاء .
7 - وافرين : تامين على كثرتهم لم ينقص عددهم .
8 - ترحا : هما وحزنا .
9 - حمارة القيظ ، بتشديد الراء : شدة الحر .
10 - يسبخ : يخفف ويسكن .
11 - صبارة الشتاء ، بتشديد الراء ، شدة برده . والقر : البرد ، وفي كتب فقه اللغة أن
( القر ) هو برد الشتاء خاصة ، أما ( البرد ) فعام فيه وفي بقية الفصول .