الناس عندنا أسوة
من كتاب له إلى سهل بن حنيف
الأنصاري ، وهو عامله على المدينة في معنى
قوم من أهلها لحقوا بمعاوية :
أما بعد ، فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك 1 ) يتسللون إلى معاوية
فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم ، فكفى
لهم غيا ولك منهم شافيا ( 2 ) . وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ،
وعلموا أن الناس عندنا أسوة فهربوا إلى الأثرة ( 3 ) فبعدا لهم وسحقا ( 4 )
إنهم والله لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل ! يا أشباه الرجال
من خطبة له بعد أن غزا سفيان بن
عوف من بني غامد ، بلدة الأنبار على
الشاطئ الشرقي للفرات . وقد بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلا
على أهله .
هامش
1 - قبلك : عندك .
2 - يتسللون : يذهبون واحدا بعد واحد . غيا : ضلالا . يقول : فرارهم كاف
في الدلالة على ضلالهم . والضلال داء شديد في بنية الجماعة ، وقد كان فرار هؤلاء
الضالين شفاء للجماعة من هذا الداء .
3 - الأثرة : اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها بالفائدة
4 - السحق ، بضم السين : البعد البعيد .