الراشحة الخامسة
[ في صحّة أحاديث عبد العظيم الحسني ]
من الذائع الشائع أنّ طريق الرواية من جِهة أبي القاسم عبد العظيم بن عبد الله
الحسني - المدفون بمشهد الشجرة بالريّ رضي الله تعالى عنه وأرضاه - من الحسن ؛
لأنّه ممدوح غير منصوص على توثيقه .
وعندي أنّ الناقد البصير والمتبصّر الخبير يستهجنان ذلك ويستقبحانه جدّاً ، ولو
لم يكن له إلاّ حديث عرض الدين ، ( 1 ) وما فيه من حقيقة المعرفة ، وقولُ سيّدنا الهادي
أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) له : " يا أبا القاسم ، أنت وليّنا حقّاً " ( 2 ) - مع ما له من النسب الطاهر ،
والشرف الباهر - لكفاه ؛ إذ ليس سلالة ( 3 ) النبوّة والطهارة كأحد من الناس ( 4 ) إذا ما آمن
واتّقى ، وكان عند آبائه الطاهرين مرضيّاً مشكوراً ، فكيف وهو صاحب الحكاية
المعروفة التي قد أوردها النجاشي في ترجمته ، ( 5 ) وهي ناطقة بجلالة قدره وعلوّ
درجته ؟ .
وفي فضل زيارته روايات متظافرة ، فقد ورد : " من زار قبره وجبت له الجنّة " . ( 6 )
وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في ثواب الأعمال مسنداً فقال : حدّثني عليّ بن
هامش
1 . وسائل الشيعة 16 : 240 / 21461 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 33 ، ح 9 .
2 . التوحيد للصدوق : 81 ، ح 37 ؛ وعنه في بحار الأنوار 3 : 268 ، ح 3 .
3 . في حاشية النسخ : " السليل : الولد ، وسلالة الشيء : ما استلّ منه ، والنطفة : سلالة الإنسان ، وانسلّ من بينهم أي
خرج " . راجع لسان العرب 11 : 338 - 389 ، ( س . ل . ل ) .
4 . في حاشية " أ " و " ج " : " روى الكشّي حديثاً عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في عليّ بن عبيد الله بن عليّ بن
الحسين الحسن الزوج الصالح فيما له من الحكاية المعروفة أنّه ( عليه السلام ) قال : " إنّ وُلد عليّ وفاطمة إذا عرّفهم الله هذا
الأمر لم يكونوا كالناس ، ( منه دام ظلّه ) " .
5 . رجال النجاشي : 247 - 248 / 653 .
6 . حاشية خلاصة الأقوال : 161 - 162 ( ضمن رسائل الشهيد الثاني ) ج 2 ، حكاه عن بعض النسّابين ، ولم نعثر عليه
في غيره .