الراشحة السادسة
[ في صحّة أحاديث ثعلبة بن ميمون ]
ثعلبة بن ميمون مولى بني أسد ثمّ مولى بني سلامة منهم . تارات يقال له في
كتب الأخبار في أضعاف ( 1 ) الأسانيد ، وفي كتب الرجال أيضاً : أبو إسحاق النحوي ،
وتارات أُخرى : أبو إسحاق الفقيه .
قال أبو العبّاس النجاشي :
كان وجهاً في أصحابنا ، قارئاً فقيهاً نحويّاً لغويّاً راوية ( 2 ) وكان حسنَ العمل ، كثيرَ
العبادة والزهد ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) . له كتاب قد رواه جماعات
من الناس . قرأت على الحسين بن عبيد الله أخبركم أحمد بن محمّد الزراري ، عن
حُميد قال : حدّثنا أبو طاهر محمّد بن تسنيم ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد
المزخرِف الحجّال ، عن ثعلبة بالكتاب . ورأيت بخطّ ابن نوح فيما كان وصّى به إليّ
من كتبه : حدّثنا محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا عليّ بن
الحسن بن فضّال ، عن عليّ بن أسباط قال : لمّا أن حجّ هارون الرشيد مرّ بالكوفة
فصار إلى الموضع الذي يعرف بمسجد سمال ، ( 3 ) وكان ثعلبة ينزل في غرفة على
الطريق ، فسمعه هارون وهو في الوتر وهو يدعو ، وكان فصيحاً حسن العبارة ،
فوقف يسمع دعاءه ، ووقف مَنْ قُدّامه ومَنْ خلفه ، وأقبل يتسمّع ، ثمّ قال للفضل بن
ربيع : أتسمع ما أسمع ؟ ثمّ قال : إنّ خيارنا بالكوفة . ( 4 )
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " قولهم : وقّع فلان في أضعاف كتابه : يراد به توقيعه في أثناء السطور " . كما في لسان
العرب 9 : 206 ، ( ض . ع . ف ) .
2 . في حاشية " أ " : " أصل الراوية : بعير السقاء ؛ لأنّه يروي الماء أي يحمله . ومنه راوي الحديث وراويته ، و " التاء "
للمبالغة " . كما في المغرب : 202 ، ( ر . و . ى ) .
3 . في حواشي النسخ : " في كتاب الرجال : " سمال " ب " اللام " ، وفي التهذيب في باب فضل المساجد والصلاة فيها من
أبواب الزيادات عدّ المساجد الملعونة في حديثين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . منها : مسجد " سماك " ب " الكاف " . ( منه مدّ
ظلّه العالي ) " .
4 . رجال النجاشي : 117 - 118 / 302 .