والقويّات عندنا صِحاحاً عندهم ، مع اعتبار القيود الثلاثة المذكورة .
قال بعض الشهداء من أصحابنا المتأخّرين في شرح بداية الدراية :
والخلاف في مجرّد الاصطلاح ؛ وإلاّ فقد يقبلون الخبر الشاذّ والمعلّلَ ، ونحن فقد لا
نَقْبلُهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض . ( 1 )
قلت : صحّ ما قاله ، والخبر الّذي لا يُقبل ولا يُعمل به عندنا لعوارضَ تعتريه ( 2 ) مع
كونه صحيحاً غيرُ قليل ، ومن ذلك ما قال بعض متأخّري الأصحاب - نوّر الله تعالى
ضريحه - في المهذّب في تسبيحات الركعتين الأخيرتين مكانَ القراءة :
تتمّة : وهنا روايتان أُخريان - ولم يقل بمضمونهما من الأصحاب قائل - :
فالأُولى : صحيحة عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الركعتين
الأخيرتين من الظهر ، قال : " تسبّح وتحمّد الله وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة
الكتاب فإنّها تحميد ودعاء " . ( 3 )
والثانية : رواية عليّ بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الركعتين
الأخيرتين : ما أصنع فيهما ؟ قال : " إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر
الله " . ( 4 )
قلت : قد ألقيتُ إلى أسماع المتدبّرين في مصنّفاتي الدينيّة ، ومعلّقاتي الفقهيّة أنّ
هناك محملاً صحيحاً سويّاً يصار إليه ، فلا يكون فيه اطّراح الحديث الصحيح ،
ولا خرقُ إجماع العصابة وشقُّ عصاهم ، ( 5 ) وهو أن تكون " واو " و " تستغفر لذنبك "
بمعنى " حتّى " للغاية ، وذلك باب واسع في مذهب البلاغة ، كما إذا قلت : تحتمي من
هامش
1 . شرح البداية : 22 .
2 . في حاشية " أ " و " ب " : " عراني هذا الأمر واعتراني : إذا غشيك " . كما في لسان العرب 15 : 44 ، ( ع . ر . ا ) .
3 . تهذيب الأحكام 2 : 96 ، ح 368 ؛ الاستبصار 1 : 321 ، ح 1199 .
4 . هو ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع 1 : 373 - 374 ، والرواية في تهذيب الأحكام 2 : 98 ، ح 369 ، والاستبصار
1 : 321 - 322 ، ح 1200 .
5 . في حاشية " أ " و " ج " : " يقال : قد شقّوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم ، وانشقّت العصا أي وقع الخلاف " .