فلذلك آثرنا هذا الاصطلاح ، وهو الذي يقتضيه مشرب الفحص والتحقيق ؛ إذ لو صِيرَ
إلى الإطلاق الأكثري ، وسِير على الاصطلاح الأشهري ، لزم إمّا إهمال هذا القسم ، أو
تجشّم اعتمال مستغنىً عنه في التسمية بإحداث اسم آخَرَ يوضع له غيرِ تلك
الأسماء ؛ فإنّه قسم آخَرُ برأسه ، مباين لتلك الأقسام ، فلا يصحّ إدراجه في أحدها ،
ولا هو بشاذِّ الحصول ، نادرِ التحقّق حتّى يسوغَ إسقاطُه من الاعتبار رأساً ، بل إنّه
متكرّر الوجود ، متكثّر الوقوع جدّاً مثل : مسكين السمّان ، ونوح بن درّاج ، وناجية بن
عَمارة الصَيداوي ، وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، والحكم بن مسكين ،
وأضرابهم وأترابهم ، وهم كثيرون .
ثمّ إنّ شيخنا الشهيد - قدّس الله نفسه الزكيّة - في الذكرى بعد إيراد الموثّق وذِكْر
إطلاق اسم القويّ عليه قال :
وقد يراد بالقويّ مرويُّ الإمامي غيرِ المذموم ولا الممدوح ، أو مرويُّ المشهور في
التقدّم غيرُ الموثّق . ( 1 )
يعني به المشهورَ في التقدّم ( 2 ) غيرَ الموثّق ولا الإمامي فيكون هذا القسم بالنسبة
إلى الموثّق كالحسن بالنسبة إلى الصحيح . وفي عدّة نسخ معوّل على صحّتها مكانَ
" غير الموثّق " " عن الموثّق " وعلى هذه النسخة فالمشهور بالتقدّم يُعنى به الإمامي
المشهور تقدّماً .
قلت : إن كان المشهور في التقدّم ممّن نقل أحد من أئمّة التوثيق والتوهين
إجماعَ العصابة على تصحيح ما يصحُّ عنه ( 3 ) فمرويُّة عن الموثّق مُدرَجٌ في الصحيح
- على ما سنُطْلعك عليه إن شاء الله العزيز - وإلاّ فذلك يندرج في الموثّق وإن كان هو
هامش
1 . ذكرى الشيعة 1 : 48 .
2 . في حاشية " ب " : " أي الجلالة " .
3 . في حاشية " ج " : " أي تصحيح ما رواه حيث تصحّ الرواية إليه ، فلا يلاحظ بعده إلى المعصوم ( عليه السلام ) وإن كان فيه
ضعف ، كما استظهر أبو عليّ في رجاله " .