الراشحة الثالثة
[ في طبقات أصحاب الإجماع ]
قد أورد أبو عمرو الكشّي في كتابه - الذي هو أحد الأُصول التي إليها استناد
الأصحاب ، وعليها تعويلهم في رجال الحديث - جماعةً أجمعت العصابة على
تصحيح ما يصحّ عنهم ، والإقرارِ لهم بالفقه والفضل والضبط والثقة ، وإن كانت
روايتهم بإرسال ، أو رفع ، أو عمّن يسمّونه وهو ليس بمعروف الحال ، ولُمَة ( 1 ) منهم
في أنفسهم فاسد العقيدة ، غير مستقيمي المذهب ، ولكنّهم في الثقة والجلالة في
مرتبة قُصْيا ، وقد جعلهم على ثلاث دَرَج وطبقات ثلاث :
الطبقة الأُولى - وهي الدرجة العُلْيا - : في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر
وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، قال بهذه العبارة :
اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر ،
وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زرارة ، ومعروف بن
خرَّبوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم الطائفي .
قالوا : وأفقه الستّة زرارة . وقال بعضهم مكانَ أبي بصير الأسدي : أبو بصير المرادي ،
وهو ليث بن البختري . ( 2 )
الطبقة الثانية - وهي الدرجة الوسطى ، وهذه عبارته فيها - :
تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ، وأقرّوا لهم
بالفقه - من دون أُولئك الستّة الذين عَدَدْناهم وسمّيناهم - ستّة نفر : جميل بن درّاج ،
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " اللمة - بالتخفيف - : الأصحاب من الثلاثة إلى العشرة ، وفي حاشية " ج " : اللُمّة : قيل :
الجماعة ، من غير حصر ، وقيل : من الثلاثة إلى العشرة ، وفي القاموس : اللمّةُ - بالضمّ - : الصاحب والأصحاب " .
كما في النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 273 ، ( ل . م . ه ) ؛ والقاموس المحيط 4 : 177 ، ( ل . م . م ) .
2 . اختيار معرفة الرجال : 238 ، الرقم 431 .