لهم في ذلك من الطريق الصحيح .
أو لأنّهم - من ثقافتهم ( 1 ) وتبصّرهم وقرب عهدهم وتمييزهم أحوالَ الطبقات
بعضِها عن بعض - عارفون بقرائنَ وأمارات يتصحّح معها الحكم بالصحّة ، فلا
يستضرّون ( 2 ) بالإسناد إلى غير الثقات .
أو أنّهم - بتعدّد طرقهم المتساندة ، وتكثّر أسانيدهم المتعاضدة في رواية رواية -
استغنوا عن الإسناد إلى سند صحيح ، فكانوا يتحرَّون ( 3 ) إيرادَ ما عندهم على إسناده إلى
المعصومين حجّةً ثابتة ومحجّة ( 4 ) واضحة . ويعنون بالصحيح المقبولَ الثابتَ المعوّلَ
عليه بالصحّة ، لا المعنى المعقودَ عليه الاصطلاحُ في هذه السنين الأخيرة . ( 5 )
والمتأخّرون المُحْدَثُونِ - حيث هم في سُحق ( 6 ) ونَأْي عن ذلك كلّه - محتاجون
لا محالة في استيثاق ( 7 ) الطرق وإستصحاح الأسانيد إلى مَؤونة زائدة ومعونة جاشمة . ( 8 )
قوله : ( أعرضوها على كتاب الله ) .
معناه : إذا تَعارَضُ ( 9 ) الروايات المختلفة في أمر عنّا أهلَ البيت ، ولم يكن في أحد
الطرفين على المسلك المعتبر في طريق الرواية ترجيحٌ فأعرضوها على كتاب الله ،
فما وافقه فاستمسكوا به ، وما خالفه - بحيث لا يمكن التوفيق - فردّوه ، لا أنّه إذا
هامش
1 . في حواشي النسخ : " ثقف الرجل ثقافة أي صار حاذقاً " . كما في القاموس المحيط 3 : 121 ، ( ث . ق . ف ) .
2 . في " ج " " فلا يستنفرون " بدل " فلا يستضرّون " .
3 . في حاشية " أ " و " ب " : " فلان يتحرّى الأمر أي يتوخّاه ويقصد به " . كما في لسان العرب 14 : 173 ، ( ح . ر . ى ) .
4 . في حاشية " أ " و " ب " : " المحجّة : الطريق . وقيل : المحجّة : جادّة الطريق " . كما في لسان العرب 2 : 228 ،
( ح . ج . ج ) .
5 . في حاشية " ب " : " أي السنين التي صنّف فيها الأُصول ، وهي بعد زمان الكليني ( رحمه الله ) ، لازمان المتأخّر عن
العلاّمة ( رحمه الله ) ، كما فهمه الشيخ الحسن في منتقاه " .
6 . في حاشية " أ " و " ب " : " السحق - بالضمّ - : البُعد " . كما في لسان العرب 10 : 153 ، ( س . ح . ق ) .
7 . في " ج " : " استيناق " بدل " استيثاق " . وفي هامشه : " تأنّق فيه أي عمله بالإتقان ، والإستيناق : الاستحكام " . كما
في القاموس المحيط 3 : 210 ، ( أ . ن . ق ) .
8 . في حاشية " أ " و " ب " : " جشمتُ الأمر أي تكلّفتُه على مشقّة " . كما في القاموس المحيط 4 : 90 ، ( ج . ش . م ) .
9 . أي تتعارض .