" الآثار " جمع الأثر - بالتحريك - من قولك : أثرتُ الحديث ، إذا ذكرتَه عن
غيرك ، وحديث مأثور ، ينقله خلف عن سلف ، ومصدره الأثْر بالتسكين .
و " الحديث " - ويرادفه " الخبر " بل " الأثر " أيضاً في الأشهَر الأعرف - أعمُّ من أن
يكون قولَ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، أو الإمام ( عليه السلام ) ، أو الصحابي ، أو التابعين . وفي معناه فعلهم
وتقريرهم .
وقد يخصّ الحديث بما عن المعصوم ، والخبرُ بما عن غيره ، فيقال للمشتغلين
بالسنّة النبويّة - وما في حكمها ومعناها ، وهو ما جاء عن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) - :
المحدّثون ، ولمن عداهم : الخبريّون أو الإخباريّون - بالكسر - وربما يستصحّ أن
يقال : الأخباريّون - بالفتح - تسويغاً للنسبة إلى الجمع من غير الردّ إلى المفرد . والأثر
أعمُّ منهما مطلقاً .
وقد يجعل الحديث أعمَّ من الخبر مطلقاً . وبعضهم يجعل الأثر مساوياً للخبر
ومرادفاً له . ومنهم من يقول : إنّما الحديث ما جاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والأثر ما جاء عن
الإمام ( عليه السلام ) أو الصحابي ، والخبر هو الأعمّ منهما .
وفي أصحابنا رضوان الله عليهم مَن يُؤْثِر هذا الاصطلاحَ ويخصّ الأثر بما عن
الأئمّة ( عليهم السلام ) ، والمحقّق نجم الدين بن سعيد - رحمه الله تعالى - في مصنّفاته
الاستدلاليّة كثيراً مّا يسير ذلك المسيرَ ، فأمّا رئيس المحدّثين - رضي الله تعالى عنه - فقد
عنى ب " الآثار الصحيحة " أحاديثَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه الصادقين صلوات الله عليهم .
فإن قلت : كيف يستقيم قوله : " الصحيحة " وما في الكافي كثيراً بل أكثريّاً من طرق
موثّقة أو ضعيفة ؟ !
قلت : أمّا بناءاً على أنّه ومَن في طبقته من الأقدمين - رضوان الله تعالى عليهم -
لهم فيما يروون طرق متعدّدة ، فيوردون الطريق الضعيف ولا يكترثون ( 1 ) له ؛ ثقةً بما
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " يقال : ما أكتَرِث له أي ما أُبالي به " . كما في القاموس المحيط 1 : 173 ، ( ك . ر . ث ) .