مقرّ العلم اليقيني والعرفان الحقيقي ، ومنكم مستودع في منزل الاعتقاد الذي قصاراه ( 1 )
أن يكون شبهَ اليقين ، وشبيهَ العقل المضاعف ، مع أنّكم كلَّكم مُنشأون من نفس
واحدة ، هذا على تفسيره وتأويله ( عليه السلام ) .
وفي الكشّاف :
مَن فتح قافَ " المستقرِّ " ، كان " المستودع " اسمَ مكان مثلَه أو مصدراً . ومن كسرها ،
كان اسمَ فاعل ، و " المستودع " اسمَ مفعول ، والمعنى : فلكم مستقرّ في الرحم ،
ومستودع في الصلب ، أو مستقرّ فوق الأرض ، ومستودع تحتها ، أو فمنكم مستقِرّ ،
ومنكم مستودع ، قال : فإن قلت : لم قيل : " يعلمون " مع ذكر النجوم و " يفقهون " مع
ذكر إنشاء بني آدم ؟ قلت : كأنّ إنشاءَ الإنس من نفس واحدة ، وتصريفَهم بين أحوال
مختلفة ألطفُ وأدقّ صنعةً وتدبيراً ، فكان ذكر الفقه - الذي هو استعمال فطنة
وتدقيق نظر - مطابقاً له . ( 2 )
قوله ( رحمه الله ) : ( مَن تُذاكره وتفاوضه ) .
مفاوضة العلماء : محادثتهم ومذاكرتهم في العلم ، مفاعلة من التفويض بمعنى
المشاركة والمساومة ( 3 ) كأنّ كلّ واحد من المتفاوضَيْن يردّ ما عنده إلى صاحبه ويأخذ
ما عند صاحبه . قيل ( 4 ) لدَغْفَل بن حنظلة النسّابة من بني شيبان : بم ضبطت ما أرى ؟
قال : بمفاوضة العلماء . قيل : ما مفاوضة العلماء ؟ قال : كنت إذا لقيت عالماً أخذت ما
عنده وأعطيته ما عندي .
قوله : ( بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) ) .
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " قُصاراك - بالضمّ - وقَصاراك - بالفتح - أي غايتك ، وآخر أمرك ، وما اقتصرت عليه " كما
في لسان العرب 5 : 97 ، ( ق . ص . ر ) .
2 . الكشّاف 2 : 50 - 51 ، ذيل الآية 98 من الأنعام .
3 . في حاشية " أ " و " ب " : " المساومة : المحادثة بين البائع والمشتري على السلعة ، وفصل ثمنها ، يقال : سام يسوم
سوماً " . النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 425 ، ( س . و . م ) . وفيها " المساومة : المجاذبة " بدل " المساومة :
المحادثة " .
4 . في حاشية " أ " و " ب " : " القائل له معاوية بن أبي سفيان " .