تكن الشهادة مقبولة ؛ فلذلك قال عزّ من قائل : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ ) ( 1 ) أي أُولو العقل المضاعف الذي هو اليقين الحقّ .
قوله ( رحمه الله ) : ( تبارك وتعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْف ) ( 2 ) ) .
" الحرف " في الأصل الطرف والجانب ، وبه سمّي الحرف من حروف الهجاء .
أي على طرف وجانب من الاعتقاد ، يُميله كلُّ مميل ، ويُزيغه ( 3 ) كلُّ مزيغ ، ويُزعجه ( 4 )
كلّ مزعج ، لا قارَّ البصيرة ، ثابتَ التبصّر على حاقّ اليقين ، ومستقرِّ العلم ، ومتنِ العقل
المضاعف كالجبال الرواسي ، فلا يستطيعَ أن يقلقله صوت هائل ، ولا أن يزلزله ريح
عاصف .
قوله ( رحمه الله ) : ( وقد قال العالم ( عليه السلام ) ) .
هو أبو الحسن الأوّل مولانا الكاظم صلوات الله عليه .
قوله ( عليه السلام ) : ( لم يتنكّب الفتن ) .
على التفعّل من نكب عن الطريق إذا عدل عنه ومال ، ونكّبه غيرُه : أماله عنه
وأبعده ، يقال : تنكّبه أي تجنّبه وتباعد عنه . ( 5 )
قوله ( رحمه الله ) : ( أنبسق ) .
يقال : بسقت النخل وانبسقت : إذا طالت باسِقاتُها ، وبواسيقها أي التي استطالت
من فروعها وغصونها ، ومنه ( وَالنَّخْلَ بَاسِقاَت ) . ( 6 )
وفي نسخ جَمّة " انبثق " بالثاء المثلّثة ، قال ابن الأثير في نهايته : " في حديث هاجر
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 18 .
2 . الحجّ ( 22 ) : 11 .
3 . في حاشية " أ " و " ب " : " في حديث الدعاء : " اللهمّ لا تزغ قلبي " أي لا تمله عن الإيمان " . كما في النهاية في
غريب الحديث والأثر 2 : 324 ، ( ز . ى . غ ) .
4 . في حاشية " أ " و " ب " : " أزعجه أي أقلقه وقلعه عن مكانه " . كما في القاموس المحيط 1 : 191 ، ( ز . ع . ج ) .
5 . لاحظ لسان العرب 1 : 770 ، ( ن . ك . ب ) .
6 . ق ( 50 ) : 10 .