أُمّ إسماعيل ( عليه السلام ) " فغمز بعقِبه الأرض فانبثق الماء " أي انفجر وجرى " . ( 1 )
وقال المطرّزي في المُغرب :
بثق الماء بثقاً : فتحه بأن خَرقَ الشَطَّ أو السِكْر ، وانبثق هو : إذا جرى بنفسه من غير
مُجر ، والبَِثْق - بالفتح والكسر - الاسم . ( 2 )
وفي صحاح الجوهري : " بثق السيل موضعَ كذا أي خرقه وشقّه فانبثق أي
انفجر " . ( 3 )
قوله : ( من الجبال الرواسي ) .
رسا الشيء يرسو : ثبت ، وجبال راسيات : ثابتات ، ومنه رَسَتْ أقدامهم في
الحرب أي ثبتت ، ورست السفينة أي وقفت على اللَنجَر .
قوله ( رحمه الله ) : ( وقد قال العالم ( عليه السلام ) " إنّ الله جلّ وعزّ خلق النبيّين على النبوّة ؛ فلا يكونون
إلاّ أنبياء ، وخلق الأوصياء على الوصيّة ؛ فلا يكونون إلاّ أوصياء " ) .
يعني ( عليه السلام ) أنّ النبوّة وكذلك الوصاية موهبة فطريّة إلهيّة غير مكسوبة ، بحسب كون
النفس الإنسانيّة مفطورةً في جبلّة جوهرها الملكوتي على أفضل ضروب القوّة
القدسيّة ، والعصمة الإلهيّة باعتبار جهتيها : النظريّةِ والعمليّة ، من حيث قوّتيها : العاقلةِ
والعاملة في وُسْعان ( 4 ) قبولها عن الجنبة العالية الربّانيّة ، وسلطان فعلها في الجنبة
السافلة الجسدانيّة .
فالرسالة والنبوّة قوّة كماليّة ، في النفس الإنسانيّة ، بحسب صفاء جوهرها
وقداسة ذاتها يكون بها في مُنّة النفس أن تجمع بين الكون في سواد عالم الطبيعة
هامش
1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 95 ، ( ب . ث . ق ) .
2 . المغرب : 34 ، ( ب . ث . ق ) .
3 . الصحاح 3 : 1448 ، ( ب . ث . ق ) .
4 . في " ب " : " وِجدان " بدل " وُسْعان " ، ولكن في حاشيته " وُسْعان " . وفي حاشية " ج " قال : " ولعلّه بالشين
المعجمة ، مأخوذ من : توشيع القطن ، بمعنى لفّه بعد ندفه ، أو من توشيع الحديقة : بأن يجعل حولها من الشوك وغيره
للمنع عن الدخول " . كما في القاموس المحيط 3 : 94 ، ( و . ش . ى . ع ) ؛ ولسان العرب 8 : 394 ، ( و . ش . ع ) .