الأوّل ، ومن المنصرح أنّ قضيّة التعيّنيّة قاضية بخروج ما بعد الغاية المتعيّنة في الواقع
وعند شارع الحكم وإن لم تكن متعيّنة في حسّ المكلّف عن القصد بالذات .
وما ذكره من عدم الانفصال حسّاً ليس يقتضي إلاّ إدخالَ جزء مّا ممّا بعد الغاية
الحقيقيّة في المأتيّ بالعرض وعلى القصد الثاني من باب المقدّمة ؛ تحصيلاً لما هو
الغاية في الواقع حقيقةً ، وليس الكلام فيه .
ومنها " مفهوم الحصر " ، ويُفهم من الحُيُود عن الترتيب الطبيعي بين الموصوف
والصفة ، وصفاً وحملاً ، مثل : " العالم زيد " و " صديقي زيد " وحقّ الترتيب بالطبع
بحسب استحقاق الوضع والحمل : " زيد العالم " و " زيد صديقي " . وفي إفادته إيّاه
بالمنطوق ، أو بالمفهوم ، أو عدم الإفادة أصلاً أقوال .
وحريم النزاع ما إذا كان المراد ب " العالم " و " صديقي " مثلاً نفسَ طبيعته ؛ لعدم
قرينة العهد ، فلو وُجدت خرج عن حريم البحث ، ولم يدلّ على نفي العلم والصداقة
عمّن عدا زيداً اتّفاقاً
ومنها " مفهوم إنّما " كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنّما الأعمال بالنيّات " . ( 1 ) وفيه أقوال ، ثالثها : إفادته
للحصر بالمفهوم دون المنطوق .
ومنها " مفهوم الاستثناء " والحقّ أنّه من النفي إثبات - خلافاً للحنفيّة - ومن
الإثبات نفي - اتّفاقاً - وأنّه يفيد الحصر كما في : " لا إله إلاّ الله " و " لا عمل إلاّ بالنيّة " . ( 2 )
والحنفيّة محجوجون بإفادة الكلمة الطيّبة لتمام التوحيد ، ويلزمهم أن لا يتمّ بها ،
وذلك باطل إجماعاً .
واحتجاجهم بأنّه لو أفاد الاستثناء من النفي الإثباتَ ، للزم من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا صلاة
هامش
1 . صحيح البخاري 1 : 2 ، ح 1 ، بابُ كيف كان بدء الوحي . . . ؛ سنن ابن ماجة 2 : 1413 ، ح 4227 ، الباب 21 ؛
سنن أبي داود 2 : 651 ، ح 2201 باب فيما عنى به الطلاق والنيّات ؛ تهذيب الأحكام 1 : 83 ، ح 218 باب في
صفة الوضوء . . . ؛ أمالي الطوسي 618 / 1274 ، المجلس 29 .
2 . تهذيب الأحكام 4 : 186 ، ح 520 ، باب نيّة الصيام .