من يقول بذا غير قائل بذاك .
ومنها : " مفهوم الغاية " . وما قال شيخنا في الذكرى - : " أنّه راجع إلى الوضعي " ( 1 ) -
غير مستبين السبيل ، وهو أقوى من مفهوم الشرط ، ومن لا يقول بحجّيته لا يعتدّ
بقوله . فإذا قيل - مثلاً - : " يصام " أو " لا يؤكل ولا يشرب في الصوم حتّى يغيب
الشمس " كان لا محالة معناه : آخِرُ وجوب الصوم ، أو : آخر حرمة الأكل والشرب في
الصوم غيبوبة الشمس ، فلو قدّرنا ثبوت الوجوب أو الحرمة بعد ما غابت ، لم تكن
الغيبوبة آخراً وذلك خلاف صراح المنطوق .
وقد يقال : الكلام في الآخِر نفسِه ، لا فيما بعد الآخر ، ففي قوله عزّ وعلا : ( إِلَى
الْمَرَافِقِ ) ( 2 ) " المرافقُ " آخِرٌ ، وليس ما بعد المرافق في حريم النزاع .
وفي حزب أُولي تدقيقِ النظر مَن ( 3 ) قال : التحقيق يستدعي تفصيلاً ، وهو أنّ
الغاية إمّا أن تكون منفصلةً عن ذي الغاية حسّاً ك " الليل " في قوله تعالى : ( أَتِمُّواْ
الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ) ، ( 4 ) فإنّه غاية لزمان الصوم ، وهو منفصل عن ذلك الزمان حسّاً ، أو
لا تكون كذلك ك " المرفق " في قوله : ( فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ( 5 ) فإنّه
غاية لليد ، غيرُ منفصل عنها حسّاً . والقسم الأوّل يقتضي أن يكون حكم ما بعد الغاية
خلافَ ما قبلها ؛ لأنّ انفصال أحدهما عن الآخر معلوم حسّاً ، والقسم الثاني لا يقتضي
ذلك ؛ لأنّ " المرفق " لمّا لم يكن منفصلاً عن اليد حسّاً لم يكن تعيُّنُه ؛ لكونه غايةً أولى
من سائر مفاصل اليد ، فلا يجب خروجه عمّا قبله .
قلت : إنّما حريم البحث دخول ما بعد الغاية في الحكم بالذات وعلى القصد
هامش
1 . ذكرى الشيعة 1 : 54 .
2 . المائدة ( 5 ) : 6 .
3 . في حاشية " ب " : " المراد الشارح العبري " .
4 . البقرة ( 2 ) : 187 .
5 . المائدة ( 5 ) : 6 .