إلاّ بطهور " ( 1 ) ثبوتُ الصلاة بمجرّد الطهور ، ومن قولنا : " لاعلم إلاّ بحياة " ثبوت العلم
بمجرّد الحياة محتوت ( 2 ) بأنّ سياق القول ليس إخراجَ الطهور من الصلاة ، وإخراجَ
الحياة من العلم ليثبتا بثبوتهما ، بل تعليق ما بعد " إلاّ " بمتعلّق ، على أن يكون
ظرفاً مستقرّاً صفة له ومساق التقدير إلى : " لا صحّة لصلاة إلاّ صحّةٌ مشروطة بطهور "
و " لا تحققّ للعلم إلاّ تحققٌّ مقرون بحياة " أو " لا صلاة إلاّ بطهور " و " لاعلم إلاّ علماً
بحياة " .
أو أن يكون ظرفاً لغواً صلة له والمساق إلى : " لا صلاة إلاّ باشتراطها بطهور " لاعلم إلاّ باقترانه بحياة " فالمستثنى ذلك المتعلّق ، والمستثنى منه إمّا النكرة المنفيّة ،
وإمّا محذوف هو بوجه من الوجوه . والاستثناء مفرّغ على التقديرين .
فأمّا إذا جُعلت النكرة المذكورة هي المستثنى منه المنفيَّ ، على اعتبار الظرف
مستقرّاً وسيق التقدير إلى : " لا صلاة إلاّ صلاةٌ حاصلة بطهور " و " لاعلم إلاّ علم
ملصق بحياة " كما هو المسلوك في الشرح العضدي ، فتوهُّم الاستثناء مفرّغاً - كما
توهّمه - فاسد .
وأمّا أخذ هذا الاستثناء منقطعاً ؛ لعدم كون الطهور صلاةً ، والحياةِ علماً ، فشطط
كبير ؛ إذ المستثنى هو الجارّ بمجروره دون الطهور والحياة ، والاستثناء المنقطع
لا يكون مفرّغاً .
وربما قيل : الاستثناء المفرّغ من المنفيّ الأعمّ مقتضاه نفي جميع الصفات غير
الصفة المثبَتة ، أو جميعِ الوجوه غير الوجه المثبت بالاستثناء ، ففي مثل قولنا : " ما زيد
إلاّ عالم " و " لا صلاة إلاّ باقترانها بطهور " وإن لم يبق الإشكال في جانب الإثبات ، لكنّه
باق في جانب النفي ؛ إذ يلزم نفي ما عدا العلم من الصفات عن زيد ، وما عدا الاقتران
بالطهور من الوجوه عن كلّ صلاة ، فيلزم أنْ لا يكون زيدٌ إنساناً ولا جوهراً ولا حيّاً
هامش
1 . عوالي اللآلئ 2 : 209 ، ح 113 و 3 : 8 ، ح 1 .
2 . أي مردود .