فانفجرت ، وضَربَ فانفلق .
ومن لحن الخطاب دلالة : " أعتق عبدك عنّي " على " أدخِله في ملكي فأُعتِقَه عنّي "
لكون العتق فرعَ الملك ، وكذلك : " أعتقه عنّي على ألف " أي " ملّكه لي على ألف فأُعتقَه
عنّي " . وألحق ذلك بعضهم بباب المفهوم دون المنطوق . وليس بصواب .
ثمّ منهم من ( 1 ) جعلها ممّا يلزم المفهومَ عن المفرد ، وهو " أعتق " لا عن المركّب
وهو مجموع " أعتقه عنّي " .
الثالث : " فحوى الخطاب " وهو ما دُلَّ عليه بالتنبيه . ويُشترط فيه أن يكون
المسكوت عنه أولى بالحكم ، ولذلك يسمّى التنبيهَ بالأدنى على الأعلى .
والتحقّق أنّه إنّما يكون حجّة إذا كان التعليل والأُولويّة قطعيّين ، كما في الضرب
بالنسبة إلى التأفيف في قوله الكريم سبحانه : ( وَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) ، ( 2 ) لا مطلقاً ، كما قال
الشافعي : " إذا كان اليمين غيرُ الغموس توجب الكفّارة ، فالغموس أولى " . ( 3 )
وممّا قد عُدّ من فحوى الخطاب دلالة قوله سبحانه : ( حتّى يتَبيَّن لَكُم الخَيطُ
الأَبيضُ مِنَ الخَيطِ الأسوَدِ منَ الفَجر ) ( 4 ) على جواز الإصباح جُنُباً ، وعدمِ إفساده للصوم .
ومنهم من أدخلها في باب دلالة الإشارة ؛ لأنّ جواز الإصباح جنباً لم يُقصد
بالآية ، ولكن لزم من المقصود فيها ، وهو جواز استغراق الليل بالرفث والمباشرة .
والحقّ هو الأوّل .
الرابع : " دليل الخطاب " ويسمّى المفهومَ .
والمفاهيمُ منها : " الوصفي " وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة مثل :
" أكرم بني تميم الطِوالَ " . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " في سائمة الغنم زكاة " . ( 5 ) يفهم منه أن ليس
هامش
1 . في حاشية " ب " : " واختارها البيضاوي في المنهاج " .
2 . الإسراء ( 17 ) : 23 .
3 . لاحظ المجموع في شرح المهذّب 18 : 10 ، كتاب الأيمان .
4 . البقرة ( 2 ) : 187 .
5 . سنن أبي داود 2 : 221 ، ح 1567 ، الباب 4 ؛ الخلاف 2 : 51 - 52 ، المسألة 61 .