الوحي ؟ قال : " أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّ عليّ فيُفصِم عنّي ، وقد
وعيت عنه ما قال ، وأحياناً يمثّل إليّ المَلَكُ رجلاً فيكلّمني فأعي ما يقول " . ( 1 )
" الصلصلة " صوت الحديد إذا حُرِّك " .
و " يفصم " على صيغة الفاعل من باب الإفعال ، أي يُقْلِع ، يقال : أفصم المطر إذا
أقلع وانكشف . ( 2 )
وقد ورد فيه أيضاً أنّ جبرئيل ( عليه السلام ) أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مرّة في صورته الخاصّة كأنّه طبّق
الخافقين . ( 3 ) معناه في صورة ذاته المجرّدة السواسِيَة النسبةِ إلى المشرق والمغرب ،
والماضي والمستقبل .
وبالجملة : إلى الأحياز والأوضاع ، والأزمنة والأمكنة ، والجهات والأبعاد جميعاً ؛
وإذن ليس له تخصّص لجزء من أجزاء عالم الخلق ، ولا بحدّ من حدوده ، ولا هو
بمنفصل الوجود عن أجزائه وحدودِه انفصالَ المباعَدة والمباينة .
فهو بالقياس إلى هذا العالم لا فيه بداخل ولاعنه بخارج ، فكأنّه طبّق خافِقَيْة وإنْ
لم يكن هو فيه ، بل في عالم آخَرَ مستعل على عوالم التهيّؤ والكيان ، مرتفع عن
عالمي ( 4 ) الزمان والمكان .
وفي المقام ضرب من المقال بَسْطَتُه على ذمّة باب القول في الوحي والإيحاءات
من كتابنا التقويمات والتصحيحات في تعليم حقّ ما يتعاطاه علم الربوبيّات ، وتتميم ما
يتعلّق بأبواب الإلهيّات .
هامش
1 . بحار الأنوار 56 : 214 . لم نعثر عليه في غيره .
2 . راجع النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 452 ، ( ف . ص . م ) .
3 . بحار الأنوار 56 : 215 .
4 . في " ب " : " عوالم الزمان والمكان " .