من ذكره مسنداً - كالواحدي - أسهل . ( 1 )
وقد ورد في فضائل السور والآيات وخواصّها ما قد ثبت عن الأثبات من
طريقهم ، ومن طريق الأصحاب في الأُصول المعتبرة ، فليؤخذ منها .
قال ابن الأثير في جامع الأُصول :
ومن الواضعين جماعة وضعوا الحديث تقرّباً إلى الملوك ، مثل غياث بن إبراهيم ،
دخل على المهديّ بن منصور ، وكان تُعجِبه الحمامة الطيّارة الواردة من الأماكن
البعيدة ، فروى حديثاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " لا سبق إلاّ في خُفّ ، أو حافر ، أو
نَصْل ، أو جناح " . قال فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلمّا خرج قال المهديّ : أشهد أنّ
قفاه قفا كذّاب علي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " جناح " ، ولكنّ هذا أراد أن
يتقرّب إلينا . وأمر بذَبْحها وقال : " أنا حملته على ذلك " . ( 2 )
ويدخل في هذا الباب ما ذكره المفسّر المبرَّز البارع ، الزمخشري في الكشّاف في
تفسير قوله عزّ من قائل : ( وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَئ إِنِي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ) . ( 3 ) حيث
قال :
ويحكى أنّه بلغ المنصور أنّ أبا حنيفة خالف ابن عبّاس في الاستثناء المنفصل ،
فاستحضره لينكر عليه ، فقال أبو حنيفة : هذا يرجع عليك ، إنّك تأخذ البيعة
بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن
كلامه ورضي عنه . ( 4 )
ومن الواضعين " الزنادقةُ " : كعبد الكريم بن أبي العوجاء ، الذي أمر بضرب عنقه
محمّدُ بن سليمان بن عليّ العبّاسي ، و " بيان " الذي قتله خالد القَسري وأحرقه بالنار .
و " الخوارجُ " كالأزارقة والنواصب ومن في حكمهم ، و " بعضُ الغلاة " كأبي
هامش
1 . راجع شرح البداية : 60 ؛ مقدّمة ابن الصلاح : 81 .
2 . جامع الأُصول 1 : 137 - 138 .
3 . الكهف ( 18 ) : 23 و 24 .
4 . الكشّاف 2 : 715 ، ذيل الآية 23 من الكهف ( 18 ) .