الخطّاب ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ .
روى العُقَيلي عن حمّاد بن زيد قال : وضعت الزنادقة على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أربعة
عشر ألفَ حديث . ( 1 )
وروي عن عبد الله بن يزيد المقري : أنّ رجلاً من الخوارج رجع عن بدعته فجعل
يقول : " اُنظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه ، فإنّا كنّا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً " . ( 2 )
وممّا وضعتْه الزنادقةُ ما تعرّض له المفسّرون أنّه ( صلى الله عليه وسلم ) لمّا بلغ في قراءته إلى قوله
تعالى : ( وَمَنَاوةَ الثَّالِثَةَ الأُْخْرَى ) ، ( 3 ) ألقى الشيطان في أُمنيّته ( 4 ) إلى أن قال : " تلك
الغرانيق ( 5 ) العُلى وإنّ شفاعتهنّ لترجى " ففرح به المشركون حتّى شايعوه بالسجود ؛
لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلاّ سجد ، ثمّ نبّهه
جبرئيل ( صلى الله عليه وآله ) فاغتمّ ( صلى الله عليه وآله ) به فعزّاه الله سبحانه بقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول وَلاَ نَبِىّ
إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) ( 6 ) الآية .
ولا يستريب ذو بصيرة في أنّه باطل مردود ، لا يستصحّه العقل ولا النقل ،
والبرهان قائم بالقسط على كذبه وبطلانه .
ومن الكَذَبَة الواضعين قوم من السُؤّال يضعون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحاديثَ
يرتزقون بها ويستأكلون منها .
هامش
1 . حكاه عنهم تدريب الراوي 1 : 284 ؛ الضعفاء الكبير 1 : 14 .
2 . تدريب الراوي 1 : 285 .
3 . النجم ( 53 ) : 20 .
4 . في حاشية " أ " و " ب " : " الأُمنيّة - بضمّ الهمزة وتشديد الياء بعد النون - واحد الأمانيّ ، تقول منه : تمنّيت الشيء
ومنّيته غيري ، وفي أُمنيّته : أي في تشبّهه ما يوجب اشتغاله بالدنيا . ( منه دام ظلّه العالي ) " .
5 . في حاشية " أ " و " ب " : " الغَرانيق هاهنا الأصنام ، وهي في الأصل : الذكور الطِوال العنق من طير الماء ، واحدها
غُرنوق - بالضمّ - وغرنيق - بإسكان الراء بعد المعجمة المضمومة ، وفتحِ النون قبل المثنّاة من تحتُ الساكنةِ - تسمّى
به لبياضه ورفعته في الطيران ، وعُرانق - بالضمّ - كغَرانق : الشابّ الناعم والجمع أيضاً : الغرانيق بالفتح . ( منه دام ظلّه
العالي ) " .
6 . الحجّ ( 22 ) : 52 .