وربما وجد حديثاً ضعيف الإسناد فركّب له إسناداً صحيحاً للترويج .
وقد ذهبت الكراميّة ( 1 ) - بكسر الكاف وتخفيف الراء ، أو بتشديد الراء بعد الكاف
المفتوحة ، أو بفتح الكاف وتخفيف الراء . على اختلاف نقل الضابطين وهم
المنتسبون بمذهبهم في التشبيه والتجسّم إلى أبي عبد الله محمّد بن كرام - والطائفةُ
المبتدعة المتصوّفة ، إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب .
واستدلّوا بما في بعض طرق الحديث : " من كذب عليَّ متعمّداً ليضلّ به الناس
فليتبوّأ مقعدَه من النار " . ( 2 )
وهذه الزيادة قد أبطلها نَقَلَة الحديث على أنّها لا ينجعهم ؛ ( 3 ) إذ مطلق الافتراء على
الله ورسوله ضلال وإن كان في أمر حقّ .
وقد حمل بعضهم - خذلهم الله - " من كذب علىَّ " على من قال : إنّه ساحر أو
مجنون ، حتّى قال بعض المخذولين - قاتلهم الله - : إنّما قال : " من كذب عليَّ " ونحن
نكذب له ولشرعه . ( 4 )
وحكى القرطبيّ في المفهم عن بعض أهل الرأي : أنّ ما وافق القياس الجليّ جاز
أن يُعزى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 5 ) نسأل الله العصمة ونستعيذ به من الشقاوة .
ثمّ نهضت الجهابذة ( 6 ) من نُقّاد الحديث بتفضيح موضوعات الأحاديث ، وكشف
عوارها ، ومحو عارها .
هامش
1 . الكراميّة : قوم من المبتدعة ، نسبوا إلى محمّد بن كرام السجستاني المتكلّم ، وقولهم هذا مخالف لإجماع
المسلمين ، وعصيان صريح للحديث المتواتر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " من كذب عليّ متعمّداً ، فليتبوّأ مقعدَه من النار " انظر
الباعث : 65 .
2 . راجع الموضوعات 1 : 94 ؛ تدريب الراوي 1 : 283 ؛ جامع الأُصول 1 : 135 .
3 . في حاشية " ب " : " نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي دخل وأثّر " .
4 . حكاه عن البعض تدريب الراوي 1 : 283 .
5 . حكاه عنه فتح المغيث 1 : 289 - 290 .
6 . في حاشية " ب " : " أي الناقد الخبير " .