الموضوع
وهو المختلَق المصنوع ، وهذا شرّ أقسام الضعيف ، ولا يحلّ للعالم بحاله أن يرويه
إلاّ مقروناً ببيان موضوعيّته ، بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل
الصدق ، حيث جوّزوا روايتها في الترغيب والترهيب من غير ذكر ضعفها .
فالأخبار على ثلاثة ضروب :
ضرب يجب تصديقه وهو ما نصّ الأئمّة على صحّة وروده .
وضرب يجب تكذيبه وهو ما نصّوا على وضعه .
وضرب يجب التوقّف فيه ؛ لاحتماله الأمرين ، كسائر الأخبار .
ولا يجوز الإفراط في نقل أخبار الآحاد والانقياد لكلّ خبر ، كما هو مذهب
الحشويّة ؛ إذ في الأخبار موضوعات بتّةً ؛ لأنّ من جملتها قولَ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ستَكثر
بعدي القالةُ عليَّ " . وفي رواية : " سيُكذب عليَّ بعدي " . ( 1 )
وقولَ أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ لكلّ رجل منّا رجلاً يَكذب عليه " . ( 2 ) فإن كان
مثل ذلك صحيحاً ثابتاً فيثبت الوضع ، وإن كان موضوعاً مكذوباً فذاك .
ويُعرف كون الحديث موضوعاً بإقرار واضعه بالوضع ، أو ما يُنَزِّل منزلة الإقرار
من قرينة الحال الدالّة على الوضع والاختلاق ، فبإقراره يحكم على ذلك الحديث ،
بحسب ظاهر الشرع ، بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر ، وإن لم يكن يحصل
بذلك حكم قطعي باتٌّ بالوضع ؛ لجواز كذبه في إقراره .
وقد يعرف أيضاً بركاكة ألفاظ المرويّ وسخافة معانيها وما يجري مجرى ذلك ،
كما قد يحكم بصحّة المتن - مع كون السند ضعيفاً - إذا كان فيه من أساليب الرزانة
وأفانين البلاغة ، وغامضات العلوم وخفيّات الأسرار ، ما يأبى إلاّ أن يكون صدوره
هامش
1 . رواه الخلاصة في أُصول الحديث : 74 .
2 . قريب منه في رجال الكشّي : 226 / 404 .