والروم " ( 1 ) - لا تعويل عليه . وأمّا قول القاضي عياض - : " إنّ سيحان وجيحان هما
سيحون وجيحون ببلاد خراسان " - فكما قد قال النووي ، هو خلاف اتّفاق .
قلت : و " سيحان " منبعه حيث الطول ثمانية وخمسون درجةً ، والعرض أربعة
وأربعون درجة ، وممّره من الشمال إلى الجنوب في بلاد الروم إلى حيث يتّحد
بجيحان في أرض المصيصة ، وينصبّان في بحر الروم ما بين أياس وطرسوس .
و " جيحان " منبعه حيث الطول ثمانية وخمسون درجة ، والعرض ستّة وأربعون درجة .
وأمّا " جيحون " فعموده يخرج من حدود بدخشان حيث الطول أربعة وتسعون
درجة ، والعرض سبعة وثلاثون درجة ، وتتّصل به أنهار ، ويجري نحوَ المغرب
والشمال إلى حدود بلخ ، ثمّ إلى تِرمِد فيتوجّه شطرَ المغرب والجنوب إلى حيث
الطول تسعة وثمانون درجة ، والعرض سبعة وثلاثون درجة ، فينصرف نحو الغرب
والشمال إلى حيث الطول ثمانية وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة ، والعرض تسعة
وثلاثون درجة ، وهكذا في المغرب والشمال إلى خوارزم ، ثمّ يأخذ نحو المشرق
مائلاً إلى الشمال إلى أن ينصبّ في بُحَيرة خوارزم .
و " سيحون " أيضاً يخرج من حيث الطول إحدى وتسعون درجة ، والعرض اثنتان
وأربعون درجة ، ويمرّ على بلاد الترك وخجند ، وجند وفاراب ، لا حدود بلخ وفارياب كما
قد قيل . ويجري نحو المغرب إلى الجنوب وينصبّ في بُحيرة خوارزم .
وفي القاموس أيضاً " سيحان نهر بالشام ، وآخره بالبصرة . ويقال : فيه ساحيروة
بالبلقاء ، بها قبر موسى ( عليه السلام ) ، وسيحون نهر بما وراء النهر ، ونهر بالهند " . ( 2 )
والقسم الثالث من التدليس أخفّ ضرراً من القسمين الأوّلين ، ثمّ الثاني منهما
أخفّ ضرراً من الأوّل . والأوّل مكروه جدّاً ذمّه العلماء ، وكان شُعبَةُ في علماء العامّة
من أشدّهم ذمّاً .
هامش
1 . القاموس المحيط 4 : 210 ، ( ج . ح . ن ) .
2 . القاموس المحيط 1 : 238 ، ( س . ا . ح ) .