وادّعى عمل الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم . ( 1 )
ثمّ قد اختلف في أنّ التدليس هل هو جرح ، أي هل تقبل الرواية المدلَّسة ، وهل
تقبل رواية من عُرف بالتدليس في غير ما دلّس به ؟ على أقوال : فقيل مانع من قبول
الرواية مطلقاً ، سواء عليه أبيّن السماع ، أم لم يبيّن .
وقيل : ( 2 ) لا يمنع من ذلك على الإطلاق ، بل ما علم تدليسه فيه يردّ ومالا ، فلا ؛ إذ
المفروض أنّ المدلِّس ثقة ، والتدليس ليس بكذب بل تمويه . ( 3 ) ومنهم من يقول :
التدليس بالمعاريض ليس بجرح ؛ لأنّ قصده للتوهيم غير واضح .
ومنهم من يفصّل فيقول : إن صرّح بما يقتضي الاتّصال ك " حدّثنا " و " أخبرنا "
و " سمعته " فمقبول محتَجّ به . وإن أتى بما يحتمل الأمرين ك " عن " و " قال " فحكمه
حكم المرسل وأنواعِه .
وفيهم من يفرّق بين " حدّثني " و " أخبرني " فيجعل الأوّل كالسماع ، والثاني متردّد
بين المشافهة والإجازة والكتابة والوجادة ، والمرجع إلى أنّ التدليس غير قادح في
العدالة ولكن تحصل به الريبةُ في إسناده فلا يحكم باتّصال سنده إلاّ مع إتيانه بلفظ
لا يحتمل التدليس بخلاف غير المدلِّس ، فإنّه يحكم - لإسناده - بالاتّصال حيث
لا معارض له .
وأمّا التدليس في أمر الشيخ لا في نفس الإسناد ، فلا يترتّب عليه كون المدلِّس به
مجروحاً ، ولكن فيه تضييع للمرويّ عنه ، وتوعير ( 4 ) لطريق معرفة حاله ، فينبغي
هامش
1 . معارج الأُصول : 149 .
2 . في حاشية " أ " : " ردّ على زين المتأخّرين حيث قال في شرح بداية الدراية : وفي جرح فاعله بذلك قولان : بمعنى
أنّه إذا عُرف بالتدليس ، ثمّ روى حديثاً غير ما دلّس به ، ففي قبوله خلاف . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " راجع شرح
البداية : 55 .
3 . راجع شرح البداية : 55 .
4 . في حاشية " أ " : " جبل وعر ، أي غليظ حزن ، يصعب الصعود إليه ، كذا في النهاية ، وفي الصحاح : جبل وعر
- بالتسكين - ومطلب وعر وتوعّر ، أي صار وعراً ، ووعّرته أنا توعيراً . ( سُمع منه خلّد ظلّه العالي ) " . راجع النهاية
في غريب الحديث والأثر 5 : 206 والصحاح 2 : 846 ، ( و . ع . ر ) .