وأمّا داود بن الحصين الأسدي فموثّق اتّفاقاً .
نعم ، قد قيل فيه بالوقف ولم يثبت ، ولذلك كم من حديث قد استصحّه
العلاّمة ( رحمه الله ) وهو في الطريق ، ومن ذلك في منتهى المطلب في باب قنوت صلاة جمعة . ( 1 )
وسيستبين لك جليّةً الأمرُ في مقامه إن شاء الله وحده .
المختلف
في صنفه لا في شخصه . وذلك حديثان متصادمان في ظاهر المعنى سواء أمكن
التوفيق بينهما بتقييد المطلق ، أو تخصيص العامّ ، أو الحمل على بعض وجوه
التأويل ، أو كانا على صريح التضادّ الباتّ الموجب طرحَ أحدهما جملةً ألبتّة .
فمن الممكن جمعُهما حديثُ : " لا عدوى ولا طِيرَة ولا هامة ولا صَفَر " . فقال
أعرابي : يا رسول الله ! فما بال الإبل تكون في الرَمَل لكأنّها الظِباء فيخالطها البعير
الأجرب فيُجربها ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فمَن أعدى الأوّلَ ؟ " . ( 2 )
وحديثُ : " لا يُورَد مُمرِضٌ على مُصِحٍّ " . ( 3 ) وفي رواية : " لا يُورَدنّ ذو عاهة على
مُصحّ " . ( 4 )
" العَدوى " - بفتح المهملة الأُولى وإسكان المهملة الثانية - اسم من الإعداء
كالرَعْوي - بفتح الراء وإسكان المهملة - من الإرعاء و " البقوى " - بالباء الموحّدة
المفتوحة والقاف الساكنة - من الإبقاء ؛ لما يُعدَى من جرب ووَضَح وغيرهما ، وأعداه
الداء يُعديه إعداءً : أصابه وجاوز إليه من صاحبه . ولا عدوى ، أي لا يُعدي شيء شيئاً .
و " الطِيَرة " - بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثنّاة من تحتُ ، ويقال بإسكانها
هامش
1 . منتهى المطلب 5 : 465 .
2 . صحيح البخاري 5 : 2161 ، ح 5387 ، الباب 24 و 2177 ، ح 5437 ، الباب 52 ؛ صحيح مسلم 4 : 1742 -
1743 ، ح 2220 ، الباب 33 .
3 . صحيح البخاري 5 : 2177 ، ح 5437 ، الباب 52 ؛ صحيح مسلم 4 : 1743 ، ح 2221 ، الباب 33 .
4 . تأويل مختلف الحديث : 102 .