الراشحة الثامنة والعشرون
[ في اختلاف صيغ الرواية في كلام المحدّثين ]
قول المحدّثين في الأخبار وفي الأُصول والكتب : " رَوَيْنا " . و " نَروِى " يقع على
وجوه :
بالتخفيف من الرواية : إمّا على صيغة المعلوم وذلك معلوم معروف ، وإمّا على
صيغة المجهول ، والمعنى رُوِى إلينا ويُروَى إلينا سماعاً ، أو قراءةً ، أو إجازة خاصّةً أو
عامّة ، أو مناولة ، أو مكاتبة ، أو وِجادة .
وبالتشديد معروفاً أو مجهولاً . وذلك بمعنيين :
الأوّل : من التروية بمعنى الرخصة والإذن في الرواية ، ومن ذلك قول الصدوق
في الفقيه في رمي الجمار : " وقد رُوّيتُ رخصةً من أوّل النهار إلى آخره " . ( 1 ) بالتشديد
على صيغة المجهول ونصب " رخصة " . كذلك انتهى إلينا ضبطاً وأخذاً وسماعاً .
ويحتمل " رُويتُ " بالتخفيف على صيغة المجهول للمتكلم ورفع " رخصة " أي
الرخصة رُويت إليَّ سماعاً من الشيوخ . ولكنّ الأوّل هو المسموع المضبوط في
النسخ الصحيحة المعتمد عليها .
ومنه قول الشيخ في الفهرست - ونقله مَنْ بعده من المصنّفين في الرجال
كالعلاّمة ، ( 2 ) وتقيّ الدين الحسن بن داود ( 3 ) وغيرهما - في " زيد النَرسيّ " بفتح النون
قبل الراء قبل السين المهملة ، و " زيد الزرّاد " بالزاي المفتوحة قبل الراء المشدّدة :
لهما أصلان لم يُرَوِّهما محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه . وقال في فهرسته : لم
يروّهما محمّد بن الحسن بن الوليد . وكان يقول : هما موضوعان ، وكذلك كتابُ
هامش
1 . من لا يحضره الفقيه 2 : 331 ، رمى الجمار .
2 . خلاصة الأقوال : 347 / 1377 .
3 . رجال ابن داود : 164 - 165 .