وإنّه لا أصل للرجل ولا للخبر ، وكذبوا ؛ لأنّ الرجل معروف وهو أبو محمّد عمير بن
عبد عمرو المعروف بذي اليدين ، فقد نقل عنه المخالف والموافق . ( 1 )
قلت : ذو الشمالين صحابي معروف اسمه عمير بن عبد عمرو . وذكره أيضاً
صاحب القاموس ( 2 ) وغيره .
ولكن ذو اليدين واسمه الخرباق أعرف منه عند الكلّ ، وما وصل إلينا عن
المخالف والموافق في روايته هذا الحديثَ ، إنّما الأمر فيه مَعْزِيٌّ إلى الملقّب بذي
اليدين الذي اسمه خرباق . ففي كتابي مصابيح البغوي ، ( 3 ) ومشكاة الطيّبيّ :
من المتّفق على روايته في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : صلّى بنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة العصر ، فسلّم في ركعتين ، فقام إلى خشبة معروضة في
المسجد فاتّكأ عليه كأنّه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبّك بين
أصابعه ، ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى ، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه
أن يكلّماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له : ذو اليدين ، قال : يا رسول الله ،
أقُصِرَتِ الصلاة أم نسيتَ ؟ فقال : " كلّ ذلك لم يكن " ، فقال : قد كان بعض ذلك ،
فأقبل على الناس فقال : " أكما يقول ذو اليدين ؟ " . قالوا : نعم ، فتقدّم فصلّى ما ترك
[ ثمّ سلّم ] ثمّ كبّر وسجد مثل سجوده أو أطولَ ، ثمّ رفع رأسه وكبّر ، ثمّ كبّر وسجد
مثل سجوده أو أطول ، ثمّ رفع رأسه وكبّر ، فربّما سألوه ثمّ سلّم ، فيقول : " نُبِّئْتُ أنّ
عمران بن حُصَين قال : ثمّ سلّم " . ( 4 )
ومن المختصّ بروايته مسلم في صحيحه عن عمران بن حُصَين : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
صلّى العصر ، وسلّم في ثلاث رَكعات ، ثمّ دخل منزله فقام إليه رجل يقال له :
الخِرباق ، وكان في يديه طول ، فقال : يا رسول الله ، فذكر له صنيعَه ، فخرج غضبان
هامش
1 . من لا يحضره الفقيه 1 : 358 - 360 / 1031 .
2 . القاموس المحيط 3 : 415 " ش . م . ل " .
3 . مصابيح السنّة 1 : 376 / 727 .
4 . صحيح البخاري 1 : 182 / 468 ، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ؛ صحيح مسلم 4 : 403 / 573 ، باب
السهو في الصلاة والسجود له .