وهو شرح تقدمة كتابنا تقويم الإيمان عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تعالى
عنه - قال ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بوروا أولادكم بحبّ عليّ بن أبي طالب ، فمن أحبّه
فاعلموا أنّه لِرَشدة ، ومن أبغضه فاعلموا أنّه لغيّة " . ( 1 )
وعن عُبادة قال : " كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فإذا رأينا أحدهم
لا يُحبّه علمنا أنّه لغير رشدة " . ( 2 )
وفي الحديث الخاصّي من طريق رئيس المحدّثين بإسناده عن أبانِ بنِ
أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس ، عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) قال ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فحّاش بَذِيٍّ قليل الحياء لا يبالي بما قال ولا بما قيل له ،
فإنّك إن فتّشته لم تجده إلاّ لِغَيّة أو شرك شيطان " . ( 3 ) الحديث
ومن أعاجيب الأغاليط وتَعاجيب التوهّمات ما يقرع السمعَ هناك من حسبان ( 4 )
اللام أصليّةً ، وتَحامُلِ أن تكون الكلمة بضمّ اللام وإسكان الغين المعجمة وفتح الياء
المثنّاة من تحتُ ، أي ملغى . أو أن تكون بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة والنون ،
أي مَنْ دأبه أن يلعن الناس أو يلعنوه .
ثمّ من هذا الباب في التصحيف أنّ الشيخ في كتاب الرجال قال في ترجمة أبي عبد الله
أحمد بن محمّد بن عيّاش : " كثير الرواية إلاّ أنّه أخْبَلَ في آخر عمره " . ( 5 ) على بناء
الإفعال من الخبال ، بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحّدة . وهمزةُ القطع
للصيرورة ، يعني صار ذا خبال ، أي ذا فساد في عقله أو في روايته .
و " الخبال " في الأصل بمعنى الفساد . وأكثر ما يستعمل في العقول والحواسّ
هامش
1 . الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 1 : 45 ؛ إعلام الورى 1 : 318 .
2 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 161 " ب . و . ر " . ولم يذكر فيه الراوي يعني عبادة .
3 . الكافي ، ج 2 ، ص 323 ، باب البذاء ، ح 3 .
4 . في حاشية المخطوطة : " الحسبان بالكسر ، الظنّ . قاله في المُغرب . وأمّا بالضمّ فمصدر حسبته أحسبه بالضمّ
حساباً وحسباناً ، إذا عددته . ( منه دام ظلّه العالي ) " .
5 . رجال الطوسي : 449 / 64 ، فيمن من لم يرو عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، باب الهمزة . وفيه : " أختل " بدل " أخبل " .