وهي مفاعلة من السعي ، كأنّها تسعى ذاهبةً عنه ، وهو يسعى مُجدّاً في طلبها ، فكلّ
منهما يطلب الغلبة في السعي . وفي حديث ابن عبّاس : " الساعي لغير رَشْدَة " . أي
الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان ليُؤْذِيَهُ ، يقول : ليس هو ثابتَ النسب ولا ولدَ
حلال . ومنه حديث كعب : " الساعي مُثَلِّثٌ " . أي يُهلك بسعايته ثلاثةَ نفر : السلطانَ ،
والمَسْعِيَّ به ، ونفسَه . ( 1 )
انتهى كلامه بألفاظه .
قلت : وقوله : " لغير رَشدة " بفتح الراء وكسرها قبل الشين المعجمة الساكنة ثمّ
الدال المهملة المفتوحة والتاء أخيراً .
قال في النهاية في باب الراء مع الشين :
يقال : هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح ، كما يقال في ضدّه : ولد زِنْيَة بالكسر
فيهما . وقال الأزهريّ : المعروف فلان ابن زَنْية وابن رَشْدة . وقيل : زِنية ورِشْدة .
والفتح أفصح اللغتين . ( 2 )
وفي مُغْرب المطرّزي : " هو ولد زنية ولزنية بالفتح والكسر ، وخلافه ولد رشدة
ولرشدة " . ( 3 ) وكذلك يقال مكان زنية : ولد غَِيّة ولغَِيّة - بفتح الغين المعجمة وكسرها ،
وتشديد المثنّاة من تحتُ مفتوحةً ، والتاءِ أخيراً - إذ الغيّ خلاف الرشد على ما في
نصّ التنزيل الكريم . ( 4 )
قال في الصحاح : " يقال فلان لغيّة ، وهو نقيض قولك : لرَشْدة " . ( 5 ) وقال في
القاموس : " ولدغَيّة وتكسر أي زنية " . ( 6 )
ومنه في الحديث من طرق العامّة والخاصّة وقد أخرجناه في كتاب شرح التقدمة
هامش
1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 370 " س . ع . ى " .
2 . النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 225 " ر . ش . د " .
3 . المُغرب : 211 " ز . ن . ى " .
4 . البقرة ( 2 ) : 256 .
5 . الصحاح 4 : 2451 " غ . ى . ا " .
6 . القاموس المحيط 4 : 374 " غ . و . ى " .