وأمّا ابن البغوي وإبراهيم بن صالح الداخلان في تلك السعاية فعامّيّان اتّفاقاً ؛
وذلك لأنّ أبا عبد الله العامّيَّ من أصحاب كتب الحديث المعتمدة عندهم هو
أبو عبد الله النيسابوري . والطيّبي قال في شرح مشكاة المصابيح ، ( 1 ) وفي خلاصته في معرفة
الحديث :
إنّه مات بنيشابور في صفر سنة خمس وأربعمائة ، وولد بها في شهر ربيع الأوّل سنة
إحدى وعشرين وثلاثمائة . وكان قد مات مسلم بنيشابور لخمس بقين من رجب
سنة إحدى وستّين ومأتين وهو ابن خمس وستّين . ( 2 )
فهو ممّن لم يدرك عصر مسلم ، فكيف يصحّ اجتماعه مع مسلم في ذلك المجلس ؟ !
بل الذي عاصره وقاطنه بنيسابور من أئمّة أصحاب الحديث هو أبو عبد الله البزوفريّ
الخاصّيّ هذا ، فليكن هو صاحبَ ذلك المجلس .
فإن قلت : فإذن كتمانه الشهادة لأبي يحيى الجرجانيّ ممّا يوجب القدح فيه .
قلت : مدلول كلام الكشّي أنّ أبا عبد الله البزوفريّ هو الذي شهد لأبي يحيى
الجرجاني بما قاله بعد ذلك المجلس ، فخلّى محمّد بن طاهر عنه ولم يصبه بأذيّة ،
فلعلّ الكتمان أوّلاً في ذلك المجلس لغرض صحيح وسبب شرعيّ ، فإذن لا قدح فيه
أصلاً . وأمّا ما يفهم من الفهرست أنّ الشاهد أخيراً رجل آخر ، فليس بصحيح . والله
سبحانه أعلم .
هامش
1 . لم يوجد عندنا كتاب شرح مشكاة المصابيح .
2 . الخلاصة في أُصول الحديث : 136 - 137 .